مجتمع

فاتح ماي: المكفوفون بالمغرب يطالبون بإنصافهم في الحق في الشغل والكرامة

بمناسبة اليوم العالمي للشغل، الذي يُخلد في فاتح ماي من كل سنة، تجدد الجمعية الوطنية للمكفوفين بالمغرب تأكيدها الراسخ على أن الحق في الشغل لا يُختزل في كونه مطلبًا اجتماعيًا ظرفيًا، بل يشكل دعامة مركزية لضمان الاستقلالية الفردية للأشخاص المكفوفين، ومدخلًا حقيقيًا لصون كرامتهم الإنسانية وترسيخ مواطنتهم الكاملة.

 

ويأتي هذا التأكيد في سياق وطني يتسم بتجدد النقاش حول قضايا الشغل، في ضوء مخرجات الحوار الاجتماعي وما تضمنته من التزامات تروم تعزيز العدالة الاجتماعية وتوسيع قاعدة الإدماج الاقتصادي، بمشاركة مختلف الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الحكومة والنقابات المهنية، باعتبارها شريكًا أساسيًا في بلورة التوازنات الاجتماعية والدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وكذا في ضوء التصريحات الرسمية التي أكدت على مركزية التشغيل كمدخل أساسي لتحقيق الكرامة والإنصاف الاجتماعي.

غير أن هذا الزخم المؤسساتي، على أهميته، يظل في حاجة إلى ترجمة فعلية تضمن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة بصفة عامة، والمكفوفين بصفة خاصة، ضمن صلب السياسات العمومية للتشغيل، بدل بقائهم في هامش البرامج والمبادرات، وهو ما يقتضي أيضًا من النقابات تعزيز حضور هذه القضايا ضمن أولوياتها الترافعية ومواكبة تنزيلها ميدانيًا.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الأولويات الملحة:

أولًا، التفعيل الصارم لنظام الحصيص (الكوطا) المحدد في نسبة 7% لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة في مباريات الوظيفة العمومية، باعتباره إجراءً تمييزيًا إيجابيًا ينسجم مع روح الالتزامات الحكومية، مع تحفيز القطاع الخاص على الانخراط الفعلي في هذا الورش.

ثانيًا، ضمان إعمال مبدأ الولوجيات الشاملة داخل فضاءات العمل، خاصة في بعدها الرقمي، بما يكفل للمكفوفين شروط العمل اللائق والمنتج، ويواكب التحولات المرتبطة بالرقمنة.

ثالثًا، محاربة التمييز القائم على الصور النمطية، الذي يقوض مبدأ تكافؤ الفرص، ويحد من ولوج الكفاءات من الأشخاص المكفوفين إلى مختلف المهن.

 

رابعًا، تسريع تنزيل برامج الحماية الاجتماعية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة غير المدمجين مهنيًا، في انسجام مع التوجهات الوطنية لتعميم الحماية الاجتماعية ومقتضيات القانون الإطار 97.13.

إن تخليد فاتح ماي، في ظل هذه المعطيات، ينبغي أن يشكل لحظة تقييم حقيقية لمدى وفاء السياسات العمومية بالتزاماتها، وفرصة لتجديد التأكيد على أن الإدماج الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ليس ملفًا فئويًا ضيقًا، بل هو اختبار فعلي لمدى جدية الاختيارات الاجتماعية المعلنة.

تحية نضالية لكل العاملات والعمال، ولكل المكفوفين الصامدين في معركة انتزاع حقهم المشروع في الشغل والكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى