مجتمع

من زنزانة الاحتجاج إلى بوابة الحرية ملف “جيل زد” يختبر حدود العدالة ويعيد أسئلة الغضب الاجتماعي إلى الواجهة

بقلم/ سيداتي بيدا

في مشهد حمل الكثير من الدلالات السياسية والحقوقية، أسدلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على واحد من أكثر الملفات الشبابية إثارة للجدل خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أصدرت أحكامها في قضية معتقلي حركة “جيل زد”، معلنة عملياً نهاية مرحلة من الاعتقال وبداية مرحلة جديدة من النقاش حول أسباب الاحتقان الذي دفع هؤلاء الشباب إلى الشارع.

الأحكام الصادرة ليلة الخميس مكنت أغلب المعتقلين من مغادرة أسوار السجن فوراً، بعدما قضت المحكمة بمعاقبة ثلاثة عشر شاباً بثمانية أشهر حبسا نافذا، وهي المدة نفسها التي قضوها رهن الاعتقال الاحتياطي. كما أصدرت المحكمة عقوبات موقوفة التنفيذ في حق ثلاثة متابعين في حالة سراح، بينما لم يتبق أمام شابين آخرين سوى أيام معدودة قبل استكمال مدة العقوبة ومغادرة السجن.

ورغم أن القرار القضائي أنهى جانباً من الملف، فإنه لم يغلق الباب أمام الأسئلة الكبرى التي فجرتها القضية منذ بدايتها. فهؤلاء الشباب لم يتحولوا إلى قضية رأي عام فقط بسبب الأحكام الصادرة بحقهم، بل بسبب الخلفية التي أحاطت بتحركاتهم الاحتجاجية والشعارات التي رفعوها في مواجهة ما اعتبروه اختلالات عميقة في قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين.

لقد انطلقت شرارة الملف من احتجاجات شهدها الطريق السيار بالدار البيضاء، وهي احتجاجات اعتبرتها السلطات تجاوزاً للقانون وعرقلة لحركة السير، فيما رأى فيها المدافعون عن المعتقلين تعبيراً صاخباً عن غضب جيل يشعر بأن صوته لا يجد ما يكفي من آذان صاغية داخل المؤسسات.

وإذا كانت المحكمة قد قالت كلمتها في الجانب القانوني، فإن الجانب الاجتماعي والسياسي ما يزال مفتوحاً على نقاش أوسع. فاعتقال الشباب قد يوقف الاحتجاج مؤقتاً، لكنه لا يطفئ بالضرورة الأسباب التي تولد الاحتقان. وعندما تصبح ملفات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد عناوين متكررة في مطالب الشارع، فإن الرسالة تتجاوز الأشخاص لتصل إلى جوهر التحديات التي تواجه المجتمع.

اليوم يغادر معظم معتقلي “جيل زد” السجن، لكن القضية الحقيقية التي كشفتها محاكمتهم ما تزال قائمة: كيف يمكن تحويل غضب الشباب إلى قوة اقتراح وبناء، بدل أن يتحول إلى مواجهة بين الشارع والمؤسسات؟ ذلك هو السؤال الذي يبقى مطروحاً بقوة بعد إغلاق أبواب الزنازين وفتح أبواب الحرية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى