الملك محمد السادس يترأس مجلساً وزارياً لمناقشة مشروع قانون المالية 2026 والإصلاحات الاقتصادية الكبرى

أعلن بلاغ للديوان الملكي أن الملك محمد السادس ترأس، اليوم الأحد، مجلسا وزاريا بالقصر الملكي في الرباط.
وأوضح البلاغ أن هذا المجلس خصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، والمصادقة على عدد من مشاريع القوانين التنظيمية والمرسومين المتعلقين بالمجال العسكري، إلى جانب اتفاقيات دولية وتعيينات في مناصب عليا.
وطبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية عرضا أمام الملك حول الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية الجديد، الذي تم إعداده بناء على التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطابي عيد العرش وافتتاح السنة التشريعية، وفي ظل ظرفية دولية تتسم بعدم اليقين وتأثيره على النمو العالمي.
وأشارت الوزيرة إلى أن الاقتصاد الوطني يتوقع أن يسجل نموا بنسبة 4,8% خلال السنة الجارية، مدعوما بانتعاش الطلب الداخلي وحيوية النسيج الإنتاجي، مع الحفاظ على معدل تضخم لا يتجاوز 1,1% حتى غشت 2025، وتقليص عجز الميزانية إلى 3,5% من الناتج الداخلي الخام.
وأكد البلاغ أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يندرج ضمن رؤية “المغرب الصاعد”، ويستند إلى أربع أولويات كبرى:
1. توطيد المكتسبات الاقتصادية عبر تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي، وتسريع تنزيل ميثاق الاستثمار، وتفعيل مشروع الهيدروجين الأخضر، وتحسين مناخ الأعمال، مع دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع إدماج الشباب والنساء في سوق العمل.
2. إطلاق جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، يرتكز على الجهوية المتقدمة والتضامن بين المجالات، مع إعطاء الأولوية للمناطق الجبلية والواحات والمراكز القروية الصاعدة، وتوفير فرص الشغل للشباب وتعزيز قطاعات الصحة والتعليم.
3. تعزيز الدولة الاجتماعية عبر تعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع برامج الدعم المباشر لأربعة ملايين أسرة، وزيادة الإعانات الشهرية للأطفال، إلى جانب دعم السكن والتقاعد وتعويض فقدان الشغل.
4. مواصلة الإصلاحات الهيكلية وضمان توازن المالية العمومية، من خلال تحديث القانون التنظيمي للمالية، وتسريع إصلاح المؤسسات العمومية، وتحسين مردوديتها، وتعزيز العدالة وتجويد مناخ الاستثمار.
كما أبرز البلاغ أن مشروع قانون المالية لعام 2026 يخصص 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، مع إحداث أكثر من 27 ألف منصب مالي. وسيتم افتتاح المراكز الاستشفائية الجامعية بأكادير والعيون، واستكمال مستشفى ابن سينا بالرباط، وبناء وتجهيز مستشفيات جديدة بعدد من الجهات.
بعد ذلك، صادق المجلس الوزاري على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية تخص مجلس النواب والأحزاب السياسية والمسطرة المتعلقة بعدم دستورية القوانين والمجلس الدستوري.
ويهدف مشروع قانون مجلس النواب إلى ضمان نزاهة الانتخابات وتخليق الحياة السياسية، وتشديد العقوبات على الممارسات غير القانونية، مع تخصيص دعم مالي للشباب المترشحين دون 35 سنة، وتخصيص الدوائر الجهوية حصرياً للنساء لتعزيز تمثيليتهن.
أما مشروع قانون الأحزاب فيروم تأهيل العمل الحزبي وتعزيز مشاركة الشباب والنساء، وتحسين الحكامة المالية والتنظيمية للأحزاب. كما تضمن المجلس المصادقة على مشروعي مرسومين يهمان إدارة الدفاع الوطني والمدرسة الملكية لمصلحة الصحة العسكرية، بهدف تحديث الإطار القانوني وجذب الكفاءات وإحداث مجلس للبحث العلمي العسكري.
وفي الجانب الدولي، صادق المجلس على 14 اتفاقية دولية، عشر منها ثنائية وأربع متعددة الأطراف، همّت مجالات التعاون القضائي والعسكري والضريبي، والخدمات الجوية، وتفادي الازدواج الضريبي، فضلاً عن اتفاقيات مرتبطة بالمنظمات الإفريقية البحرية والاجتماعية.
واختتم البلاغ بالإشارة إلى أن الملك محمد السادس، وباقتراح من رئيس الحكومة، عين عددا من الولاة والعمال، منهم:
خطيب الهبيل واليا على جهة مراكش-آسفي،
خالد آيت طالب واليا على جهة فاس-مكناس،
امحمد عطفاوي واليا على جهة الشرق،
إضافة إلى عدد من العمال الجدد بعدة أقاليم، كما تم تعيين طارق الصنهاجي رئيساً للهيئة المغربية لسوق الرساميل.
المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس يؤشر على مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والهيكلية استعدادا لسنة 2026.






