
طنجة – متابعة
عاشت مدينة طنجة، ليلة عصيبة بين السبت والأحد، على وقع عاصفة “مارتا” التي اجتاحت عروس الشمال بتساقطات مطرية غزيرة مصحوبة برياح قوية، ما تسبب في فيضانات مفاجئة أدخلت المدينة في حالة استنفار قصوى، وأعادت إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنيات التحتية وأنظمة تصريف مياه الأمطار.
وسجّلت عدة أحياء من بينها العوامة، بني مكادة، بلاصا طورو، بير الشيفا، بن ديبان وكزناية ارتفاعاً مقلقاً في منسوب المياه، حيث اقتحمت السيول عدداً من المنازل والمحلات التجارية، مخلفة خسائر مادية متفاوتة، إلى جانب شلل شبه كلي في حركة السير بعد غرق شوارع ومحاور رئيسية.

وعلى مستوى مدار “رياض تطوان”، تدخلت مصالح الجماعة الترابية والوقاية المدنية بشكل استعجالي لشفط المياه المتراكمة وإعادة فتح الطريق أمام حركة المرور، في ظل استمرار التساقطات لساعات طويلة.
فاجعة إنسانية تهز الرأي العام
وفي خضم هذه الأوضاع الاستثنائية، اهتزت طنجة على وقع فاجعة مؤلمة، بعد وفاة طفلين إثر انهيار سور بضواحي المدينة بسبب قوة السيول، وهو الحادث الذي خلّف حزناً عميقاً وسط الساكنة، وتعاطفاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، مع توالي رسائل التعزية والدعاء للضحيتين، في انتظار نتائج التحقيق لتحديد الملابسات والمسؤوليات.

كما تأثرت حركة النقل البحري بالعاصفة، حيث تم تعليق الرحلات البحرية بين ميناء طنجة والموانئ الإسبانية مؤقتاً، بسبب هيجان البحر وشدة الرياح، في إطار التدابير الاحترازية الرامية إلى ضمان سلامة المسافرين وأطقم السفن.
وبحسب التوقعات الجوية، يُرتقب استمرار الأجواء غير المستقرة خلال يوم الأحد، مع إمكانية تسجيل تساقطات إضافية، ما دفع السلطات المختصة إلى تجديد دعوتها للمواطنين إلى توخي الحذر، وتفادي التنقل غير الضروري، وعدم ركن السيارات بالمناطق المنخفضة أو قرب مجاري الوديان.

وتعيد هذه التقلبات المناخية القوية طرح تساؤلات ملحة حول نجاعة شبكات تصريف مياه الأمطار وضرورة تسريع إنجاز المشاريع الوقائية، تفادياً لتكرار سيناريوهات تهدد سلامة الأرواح والممتلكات مع كل اضطراب جوي قوي تشهده المدينة.






