سياسة

بورتريه | من هو محمد شوكي السياسي الشاب الذي تولّى قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار؟

لا يصل إلى قيادة الأحزاب السياسية الكبرى من يطرق الأبواب صدفة، بل من راكم التجربة، ونسج العلاقات، وتدرّج في المسؤوليات بثبات وحسابات دقيقة.

بهذا المنطق يبرز اسم محمد شوكي، الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، كأحد الوجوه السياسية التي شقّت طريقها داخل المشهد المغربي بخطى هادئة، تجمع بين البراغماتية الاقتصادية والحنكة التنظيمية.

النشأة والمسار الأول

وُلد محمد شوكي سنة 1977، في محيط عائلي له امتداد سياسي، إذ إن والده أحمد شوكي شغل سابقًا منصب نائب برلماني، وهو ما أتاح له احتكاكًا مبكرًا بعالم السياسة والعمل المؤسساتي.

وقبل ولوج الحقل السياسي، اختار شوكي بناء مسار مهني قوي في الاستثمار وإدارة الأعمال، حيث راكم خبرة مهمة في التحليل المالي وتدبير المشاريع، وتقلد مناصب مسؤولية داخل شركات استثمارية كبرى، مكّنته من فهم دقيق لمنطق السوق وتوازنات المال وحسابات الربح والخسارة.

تكوين أكاديمي وخبرة دولية

يحمل الرئيس الجديد لحزب “الحمامة” شهادة جامعية من جامعة الأخوين بإفران، إلى جانب شهادات دولية في التحليل المالي والاستثمار، ما عزّز رصيده المهني قبل دخوله المعترك السياسي.

ومن أبرز المناصب التي تقلدها:

المدير العام التنفيذي لشركة ID Capital

الرئيس المدير العام لشركة ID Capital Holding

مدير تنفيذي بـ Emirates International Investment

وهو ما منحه رؤية اقتصادية واسعة في مجالات تمويل المشاريع وإدارة الأصول.

داخل البرلمان والحزب

سياسيًا، لمع اسم محمد شوكي كنائب برلماني عن دائرة بولمان، حيث ترأس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، قبل أن يتولى رئاسة الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ليصبح في قلب النقاشات المرتبطة بالميزانية والسياسات العمومية والاختيارات الاقتصادية الكبرى.

صعوده داخل الحزب لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار تنظيمي متدرّج، انطلق من التنسيق الجهوي، مرورًا بالمسؤوليات البرلمانية، وصولًا إلى قمة الهرم الحزبي.

رئيسًا لحزب التجمع الوطني للأحرار

ومع لحظة الخلافة، برز اسم محمد شوكي كخيار توافقي داخل الحزب، حيث تم انتخابه رئيسًا للتجمع الوطني للأحرار بإجماع يعكس حجم الثقة التي يحظى بها داخل القيادة الحزبية.

لا يقدم شوكي نفسه كسياسي شعبوي، ولا كخطيب صدامي، بل كرجل مرحلة يفضّل لغة الأرقام على الشعارات، والتدبير الهادئ على الضجيج الإعلامي. واليوم، وهو على رأس حزب يقود الأغلبية الحكومية، يجد نفسه أمام تحديات كبرى، أبرزها إعادة شحن التنظيم، والحفاظ على التماسك الداخلي، والاستعداد لاستحقاقات سياسية حاسمة.

بين الاستمرارية والتجديد

في زمن التحولات المتسارعة، يراهن محمد شوكي على ما يتقنه جيدًا: البراغماتية، وضبط الإيقاع، وبناء التوافقات. وبين من يراه امتدادًا لمرحلة سابقة، ومن يعتبره عنوانًا لمرحلة جديدة، يبقى الثابت أن الرجل دخل تاريخ الحزب من بابه الواسع… وما ستكشفه السنوات القادمة كفيل بتحديد حجم بصمته السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى