
تتواصل عمليات إخلاء الساكنة بعدد من الدواوير الواقعة بالغرب والشمال الغربي للمملكة، نتيجة استمرار فيضانات وادي سبو التي حاصرت المنطقة لأكثر من أسبوع، في وقت بلغت فيه نسبة الإجلاء حوالي 95 في المائة ببعض الجماعات، مع تسجيل انقطاع واسع للكهرباء والماء الشروب.
وأفادت مصادر محلية بأن عدداً من الدواوير ما يزال يعيش وضعية عزلة تامة، خاصة بجماعة أولاد احسين التابعة لإقليم سيدي سليمان، حيث تعاني الساكنة من نقص حاد في المواد الأساسية، على رأسها غاز الطهي والمواد الغذائية، في ظل صعوبة وصول المساعدات البرية.
تحديات الإغاثة ونقص المؤونة
مع استمرار حصار الفيضانات، تتفاقم إشكالية نقص المؤونة بالدواوير المحاصرة، ما دفع عدداً من السكان والفاعلين المحليين إلى المطالبة بتكثيف عمليات الإغاثة الجوية عبر المروحيات، في انتظار استكمال عمليات الإجلاء إلى مناطق آمنة.
وفي هذا الإطار، أوضح منصور قريطة، رئيس جماعة المڭرن بإقليم القنيطرة، أن السلطات تمكنت من إجلاء ساكنة جميع الدواوير التابعة للجماعة، باستثناء بعض الحالات التي رفض أصحابها المغادرة أو فضّلوا البقاء للاعتناء بماشيتهم، قبل أن يطلبوا النجدة لاحقاً مع ارتفاع منسوب المياه.
وأكد المتحدث،أن نسبة الإجلاء بالجماعة بلغت حوالي 95 في المائة، مشيداً بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها السلطات المحلية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والدرك الملكي، لإنجاح عمليات الإجلاء في ظروف صعبة.
صعوبات الإيواء وانقطاع الخدمات الأساسية
وأشار رئيس الجماعة إلى أن التساقطات المطرية والرياح القوية تسببت في عرقلة بناء بعض مخيمات الإيواء، مبرزاً أن مخيم محمد بن منصور يؤوي حالياً نحو 1500 شخص، فيما يستقبل مخيم الهماسيس بجماعة أولاد سلامة أكثر من 2000 نازح، إلى جانب إيواء باقي المتضررين بالمؤسسات التعليمية ومراكز التكوين القريبة.
وبخصوص المؤونة، أكد قريطة أن مساعدات غذائية وأفرشة وصلت إلى مراكز الإيواء، غير أن التحدي المطروح يبقى في تنظيم عملية التوزيع، داعياً إلى التحلي بالصبر واحترام تعليمات الجهات المشرفة.
وفي السياق ذاته، تشهد الجماعة انقطاعاً تاماً للماء الشروب، فيما أقدمت الشركة الجهوية متعددة الخدمات على قطع الكهرباء بشكل تدريجي عن أغلب الدواوير في إطار التدابير الوقائية.
استمرار التهديد بجماعات مجاورة
من جهته، أفاد إدريس جعايدر، رئيس جماعة سيدي الكامل بإقليم سيدي قاسم، بأن دواوير الجماعة ما تزال مهددة بفيضانات محتملة، رغم استقرار الوضع حالياً، مشيراً إلى إجلاء عدد من الأسر كإجراء احترازي لإبعادها عن الخطر.
وفي جماعة أولاد احسين، أكد عبد الرحيم عفيف، أستاذ وفاعل جمعوي، أن جميع دواوير الجماعة محاصرة بمياه الفيضانات، وأن فرق الإجلاء تواصل العمل على مدار الساعة، غير أن الإمكانيات المتوفرة تبقى غير كافية بالنظر إلى حجم المتضررين.
وأوضح المتحدث أن عمليات الإجلاء تتركز حالياً بعدد من الدواوير، أبرزها السوالم والصيابرة والعزابة، محذراً من نفاد المواد الأساسية مع طول مدة الحصار، خاصة قنينات غاز الطهي والمواد الغذائية، ومطالباً بتكثيف الدعم الجوي العاجل.
تحذيرات واستنفار متواصل
وتواصل السلطات المحلية والفرق المختصة حالة الاستنفار لمواجهة تداعيات الفيضانات، وسط دعوات لتعزيز التنسيق وتسريع وتيرة الإغاثة، في انتظار تحسن الأحوال الجوية وانخفاض منسوب المياه.






