
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يعد ما يحدث بمدينة العيون مجرد حالات معزولة أو أرقام عابرة، بل تحول إلى جرس إنذار حقيقي يكشف اختلالاً خطيراً في منظومة رعاية حديثي الولادة، خصوصاً الأطفال الخدج الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مصير هش منذ لحظاتهم الأولى.
في أقل من شهر، سُجلت ثلاث حالات وفاة لرضع حديثي الولادة، وفق معطيات محلية متطابقة، وهو رقم صادم يعكس حجم الأزمة التي تعيشها الأسر، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول جاهزية البنية الصحية وقدرتها على الاستجابة لمثل هذه الحالات الدقيقة. فالأطفال الخدج، الذين يولدون قبل اكتمال 37 أسبوعاً من الحمل، يحتاجون إلى عناية مركزة، وتجهيزات متطورة، وأطر طبية متخصصة في طب حديثي الولادة، وهي شروط يبدو أنها غير متوفرة بالشكل الكافي في المدينة.
شكايات المواطنين لم تأت من فراغ، بل تعكس معاناة يومية لأسر تصطدم بواقع نقص حاد في أطباء الإنعاش وأخصائيي الخدج، إلى جانب محدودية فعالية وحدات العناية المركزة. هذا الوضع لا يهدد فقط جودة الخدمات الصحية، بل يمس بشكل مباشر حقاً أساسياً من حقوق الإنسان: الحق في الحياة.
الأمهات، خصوصاً في حالات الحمل عالية الخطورة، يعشن قلقاً مضاعفاً، حيث تتحول لحظة الولادة من حدث إنساني طبيعي إلى اختبار قاسٍ بين الحياة والموت، في ظل غياب ضمانات طبية كافية لإنقاذ المواليد الذين يحتاجون تدخلاً فورياً ودقيقاً.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل يعد تقصيراً لا يمكن تبريره، ويستدعي مساءلة حقيقية للجهات المسؤولة. فالتحدي لم يعد تقنياً فقط، بل أخلاقي وإنساني بالدرجة الأولى. توفير أطباء مختصين، تعزيز وحدات الإنعاش، وتجهيزها بالمعدات الضرورية لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لوقف نزيف الأرواح البريئة.
اليوم، لم تعد الأصوات المطالِبة بالإصلاح مجرد نداءات معزولة، بل تحولت إلى مطلب جماعي ملحّ يفرض نفسه بقوة. فإما تحرك عاجل يعيد الثقة في المنظومة الصحية، أو استمرار وضع ينذر بمزيد من المآسي التي لا ينبغي أن تتكرر.






