سياسة

رئيسة المجلس الأعلى للحسابات تحذّر من تضخيم الفساد وتؤكد: المبالغة تُضعف الثقة في المؤسسات

الرباط – 3 فبراير 2026

حذّرت زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، من خطورة تضخيم حجم الفساد في المغرب، معتبرة أن المبالغة في تصويره قد تُخلّف آثاراً سلبية لا تقل خطورة عن الفساد ذاته، خاصة ما يتعلق بتآكل الثقة في المؤسسات العمومية.

وأوضحت العدوي، خلال جلسة عمومية مشتركة للبرلمان بمجلسيه، خُصصت لتقديم عرض حول حصيلة أعمال المجلس برسم سنتي 2024-2025، أن هناك شعوراً سائداً لدى الرأي العام مفاده أن المسؤولين عن تدبير الشأن العام لا يُقدّمون الحساب دائماً بالشكل الكافي، إلى جانب انتشار انطباع بوجود حالات إفلات من العقاب.

غير أنها شددت على أن الواقع الرقابي والقانوني أكثر تعقيداً، موضحة أن فتح مهمة رقابية داخل مؤسسة عمومية لا يعني بالضرورة وجود جريمة مالية، بل يندرج ضمن مساطر قانونية دقيقة تمر عبر مراحل متعددة.

وأبرزت رئيسة المحاكم المالية أن بعض المهام الرقابية يتم تأويلها بشكل خاطئ، حيث يُنظر إليها أحياناً على أنها تحقيقات جنائية، في حين أنها تخضع لمساطر تبدأ بتقارير تمهيدية تتضمن ملاحظات أولية، قبل إصدار تقارير نهائية بعد دراسة ردود الجهات المعنية.

ونبّهت في هذا السياق إلى تسريب ملاحظات أولية من داخل بعض الأجهزة الخاضعة للمراقبة، أحياناً بسوء نية، رغم أن هذه الملاحظات قد لا تُدرج في التقارير النهائية، مؤكدة أن كثيراً مما يُروّج لا يجد طريقه إلى التقارير الرسمية.

وبخصوص حصيلة المحاكم المالية في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية برسم سنة 2025، كشفت العدوي أن عدد الملفات الرائجة بلغ 412 ملفاً، تم البت في 130 ملفاً منها.

وأضافت أن القرارات الصادرة أسفرت عن:

38 ملفاً بعدم ثبوت المؤاخذة

92 ملفاً صدرت بشأنها غرامات مالية بقيمة إجمالية تناهز 4.6 ملايين درهم

من بينها 11 ملفاً قضت بإرجاع مبالغ مطابقة للخسائر

إرجاع 1.3 مليون درهم وغرامات بقيمة 5.9 ملايين درهم

وأشارت المتحدثة إلى أن المجلس طالب، في حالات ثبت فيها ضرر مالي ناتج عن سوء الإشراف أو التدبير، بإرجاع المبالغ، حيث تم استرجاع ما مجموعه 1.3 مليون درهم.

وبلغت القيمة الإجمالية لمبالغ الإرجاع والغرامات 5.9 ملايين درهم، مؤكدة أن هذه المبالغ تبقى محدودة بحكم الإطار القانوني المنظم.

وأفادت العدوي أن 80 في المائة من القضايا المعروضة في مجال التأديب المالي تخص مؤسسات عمومية، مشيرة إلى أن القضايا على مستوى المجالس الجهوية همّت:

جهتين

6 أقاليم

5 أجهزة للتعاون بين الجماعات

مؤسسة عمومية محلية

25 جماعة ترابية

مقاطعتين

المسؤولون عن الصرف في مقدمة المعنيين

وبخصوص الأشخاص المعنيين بهذه القضايا، أوضحت أن الملفات المعروضة أمام المجلس تخص 67 شخصاً، يشكل الآمرون بالصرف والآمرون المساعدون 46 في المائة منهم، بينما توزعت النسب المتبقية بين رؤساء الأقسام والمصالح، والأعوان والموظفين.

أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، فتهم القضايا الرائجة 345 شخصاً، غالبيتهم من الآمرين بالصرف والمسؤولين الإداريين والمحاسبين العموميين.

طبيعة المخالفات: الصفقات العمومية والنفقات في الصدارة

وأوضحت رئيسة المجلس أن 68 في المائة من المخالفات المسجلة تتعلق بعدم احترام قواعد الالتزام بالنفقات وتصفيتها أو الإدلاء بوثائق غير صحيحة، فيما ترتبط 60 في المائة من المخالفات على مستوى المجالس الجهوية بعدم احترام النصوص المنظمة للصفقات العمومية.

اختلالات بنيوية وراء المخالفات

وأكدت العدوي أن هذه المخالفات تعود أساساً إلى:

ضعف أو غياب أنظمة الرقابة الداخلية

ضعف تدبير المخاطر

غياب التنسيق بين المصالح

محدودية الموارد البشرية

ضعف ثقافة العمل الجماعي

عدم ترشيد الموارد

دعوة لتفعيل المراقبة الداخلية بالقطاعات الوزارية

وفي هذا الإطار شددت على أهمية إخراج مشروع المراقبة الداخلية بالقطاعات الوزارية إلى حيز التنفيذ، لما له من دور أساسي في تحسين الحكامة وتعزيز آليات ضبط ومراقبة التدبير العمومي.

أرقام التدقيق: 95% من القرارات بإبراء الذمة

وفي ما يتعلق بالتدقيق والبت في الحسابات، أوضحت العدوي أن:

أكثر من 29 في المائة من الحسابات قُدمت بشكل رقمي

تم إرجاع 16.5 مليون درهم قبل صدور الأحكام النهائية

صدر 5099 قراراً وحكماً نهائياً

95 في المائة منها بإبراء الذمة

مقابل 5 في المائة فقط تتعلق بوجود عجز

وأضافت أن 95 في المائة من مبالغ العجز تعود إلى ضعف تحصيل الموارد، مقابل 5 في المائة فقط مرتبطة بمخالفات صحة النفقة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى