
تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء اليوم الجمعة، إلى مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي يحتضن المواجهة القوية بين المنتخب المغربي ونظيره الكاميروني، ضمن ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، في مباراة توصف بصدام القمة بين منتخبين عريقين في القارة السمراء.
ويدخل “أسود الأطلس” هذه المواجهة بعزيمة كبيرة وطموح واضح لبلوغ المربع الذهبي، مستفيدين من عاملي الأرض والجمهور، حيث يُرتقب أن تمتلئ مدرجات الملعب عن آخرها بجماهير متعطشة لصناعة الفارق ودفع المنتخب نحو كتابة صفحة جديدة في تاريخه القاري.
من الناحية الفنية، يعوّل المنتخب الوطني على نضجه التكتيكي واستقراره الجماعي، إضافة إلى سلسلة نتائجه الإيجابية داخل قواعده، من أجل فرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى، وتحويل الضغط الجماهيري إلى عنصر تحفيز يمنح اللاعبين الثقة بدل التوتر، في مواجهة خصم معروف بقوته البدنية وصلابته الدفاعية.
وفي مباراة تشد إليها قلوب الملايين داخل المغرب وخارجه، يُنتظر أن يلعب الجمهور دورًا حاسمًا باعتباره “اللاعب رقم 12”، لما يوفره من دعم نفسي ومعنوي قادر على قلب موازين اللقاء في اللحظات الحاسمة.
ويرى عدد من المتابعين والخبراء في الشأن الرياضي أن التلاحم بين المدرجات وأرضية الميدان يجب أن يتحول إلى طاقة إيجابية قوية تُرجّح كفة المنتخب المغربي، خاصة في ظل ارتفاع سقف التطلعات لدى الجماهير والرغبة الجماعية في المنافسة على اللقب.
وأكد هؤلاء أن عاملَي الأرض والجمهور لا يُعدّان فقط امتيازًا تنظيميا، بل مسؤولية وطنية تتطلب دعما متواصلا وغير مشروط، حيث يمتزج حماس الجماهير بمهارة اللاعبين وانضباطهم التكتيكي، من أجل بلوغ الأدوار المتقدمة وتأكيد الحضور القاري القوي للمغرب في هذه النسخة.
الجمهور الإيجابي… عامل حسم
وشدد محللون على ضرورة أن يكون دور الجمهور إيجابيًا وفعّالًا، بعيدًا عن السلبية أو الانشغال بالتصوير، مؤكدين أن الضغط الجماهيري الحقيقي كما هو معروف في الملاعب الإفريقية الكبرى، قادر على إرباك الخصم ورفع مردودية اللاعبين داخل الميدان.
كما أبرزوا أهمية الحفاظ على الروح الرياضية، وتقديم صورة حضارية تعكس قيم التنظيم الجيد وكرم الاستقبال، معتبرين أن نجاح التظاهرة لا يُقاس فقط بالنتائج، بل أيضًا بالأثر الإيجابي الذي يتركه الحدث على صورة البلد لدى الزوار والمتابعين.
وأشار متدخلون إلى أن المنتخب المغربي، بالنظر إلى تصنيفه الدولي ومستوى لاعبيه وتجربتهم في المنافسات الكبرى، بات مطالبًا أكثر من أي وقت مضى بالذهاب بعيدًا في هذه البطولة، خاصة في ظل توفر كل شروط النجاح.
مدرجات نابضة لا مقاعد صامتة
من جهته، يرى متابعون أن المباراة تتطلب حضورا جماهيريا استثنائيا، يكون فيه الجمهور واقفًا ومساندًا منذ لحظات الإحماء إلى صافرة النهاية، دون كلل أو فتور، معتبرين أن المنتخب لا يحتاج إلى متفرجين، بل إلى جماهير فاعلة تصنع الأجواء وتبث الحماس.
وأكدوا أن التجربة الكبيرة التي راكمها اللاعبون في المنافسات العالمية، جعلتهم أكثر قدرة على التعامل مع الضغط، بل وتحويله إلى دافع إضافي للأداء القوي، شرط أن يكون الدعم إيجابيًا ومتواصلا، دون تصفير أو انتقادات قد تؤثر على التركيز.
وختم المتدخلون بالتأكيد على أن التشجيع في مثل هذه المباريات يجب أن يكون غير مشروط، سواء في لحظات التفوق أو التراجع، داعين إلى ترك المدرجات لمن جاء لدعم المنتخب بروح وطنية، وجعلها فضاءً موحدًا خلف هدف واحد: رفع راية الوطن عاليًا.






