
أقدمت سلطات إدارية بعدد من عمالات وأقاليم المملكة على رفض التأشير على بنود ضمن مشاريع ميزانيات جماعية لسنة 2026، بعدما تبيّن استغلال مخصصات مالية موجهة للمساعدات الاجتماعية في أغراض ذات طابع سياسي وانتخابي، خاصة ما يتعلق بتوزيع “القفف الرمضانية” لفائدة فئات فقيرة ومعوزة.
وتعلّق الأمر، بحسب معطيات متطابقة، بمخصصات أدرجت تحت تسميات مثل “مساعدة الأشخاص في وضعيات اجتماعية صعبة” و“منح وإعانات لفائدة الفقراء”، حيث جرى رصد توظيفها في حملات ميدانية تزامنت مع اقتراب شهر رمضان ودخول البلاد أجواء الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لسنة 2026.
تقارير استباقية ترصد اختلالات مالية
وأفادت مصادر مطلعة أن عمال أقاليم وعمالات أعدوا تقارير استباقية رفعت إلى المصالح المركزية، كشفت عن اختلالات في تدبير نفقات عمومية واردة ضمن مشاريع الميزانيات الجماعية، لا سيما تلك المرتبطة بدعم الجمعيات، والمساعدات الاجتماعية، وتنظيم التظاهرات، إضافة إلى نفقات التزود بالاتصالات والخدمات اللوجستيكية.
وأشارت التقارير ذاتها إلى شبهات استغلال انتخابي ممنهج لـ“القفة الرمضانية”، عبر الرفع غير المبرر من مخصصات الدعم الاجتماعي داخل جماعات تقع في محيط المدن الكبرى، خصوصا في الضواحي ذات الكثافة السكانية والهشاشة الاجتماعية.
سندات طلب وشبهات تضارب المصالح
وأوضحت المصادر أن عددا من رؤساء الجماعات لجؤوا إلى إبرام سندات طلب للتزود بمواد غذائية قبل أسابيع قليلة من حلول شهر رمضان، بهدف تخزين مساعدات غذائية تشمل مواد أساسية كالدقيق، والسكر، والشاي، والزيت، والتمور، والعجائن والقطاني.
كما رصدت التقارير استفادة شركات ونقط بيع بالجملة، بعضها تعود ملكيتها لمنتخبين أو مقربين منهم، من هذه السندات بمبالغ مالية مهمة، ما أثار شبهات تضارب المصالح واستغلال النفوذ.
معطيات موثقة حول استغلال انتخابي
وأكدت المعطيات المتوفرة لدى المصالح المختصة توثيق وقائع تتعلق بتوزيع مساعدات رمضانية خلال السنة الماضية، تورط فيها منتخبون في ممارسات وصفت بغير القانونية، من ضمنها ابتزاز منعشين عقاريين ومقاولين للمساهمة في تمويل تلك المساعدات، مقابل امتيازات محتملة.
كما جرى تسجيل حالات استغلال واضح للقفة الرمضانية في جماعات حضرية وقروية لأغراض سياسية وانتخابية، في خرق لمبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة العملية الانتخابية.
تحايل على المراقبة الإدارية
وأفادت المصادر ذاتها بأن بعض المجالس المنتخبة عمدت إلى إدراج نفقات “قفة رمضان” ضمن فصول مالية عامة وغامضة لتفادي رفض التأشير، مع الحفاظ على نفس المبالغ أو زيادتها، رغم تغيير التسميات المحاسباتية.
ويأتي تشدد السلطات الإدارية في هذا السياق تنفيذا لتوجيهات مركزية تقضي بمحاصرة النفقات المشبوهة، خاصة تلك المرتبطة بدعم الجمعيات والمساعدات الاجتماعية التي يُشتبه في توظيفها لتحقيق مكاسب انتخابية، على حساب المال العام ومبادئ الحكامة الجيدة.






