وجهة نظر

عبد القادر أيت بوطيب: خطاب الأخوة والحكمة المغربية أمام تحريض إعلام الجزائر

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

(سورة الحجرات، الآية 10)

تتبعتُ بامتعاضٍ شديد ليلة البارحة إعلامَ أشقائنا في الجزائر، وعلى رأسه مقالاتٌ نُشرت من طرف “الغروب”، وكلها تحريض إخواننا الصحراويين، وإشعالٌ لنيران الفتنة بدل المبادرة إلى إصلاح ذات البين وكل ما ورد فيها يُفنِّد ما كان يُروَّج من كونهم ليسوا طرفًا في النزاع ولا علاقة لهم بافتعاله، فأصبح من الواضح سوء نية الجارة وتخبُّطها في سلسلةٍ من البروباغندا لتغطية الحقيقة، والمؤسف أنَّ عدم اتزان النظام في الدولة الشقيقة يؤثّر – ولو بشكلٍ ضعيف – على الرأي العام الجزائري؛ فقد رأيتُ العشرات من منشورات إخواننا في هذا المتصفح الأزرق يخاطبون إخوانهم بخطاب العنف والكراهية والتحريض على الفتنة، وهذا لا يمتّ إلى مقاصد الشريعة الإسلامية بصلة، ولا ينسجم مع مبادئها السمحة؛ ومعنى الآية التي افتتحنا بها كلامنا واضح في وجوب الإصلاح بين المؤمنين، وما يقوم به بعض جيراننا مُحرِج للغاية، لأن الصورة التي تُصدر للعالم لا تُشرّف الإسلام ولا نحن كإخوةٍ مسلمين أشقاء.

 

وفي المقابل، نجد الحكمة والرزانة وخطاب الأخوة في مواقف أمير المؤمنين حفظه الله، حيث قال في خطابه السامي:

«وفي هذا السياق، نوجّه نداءً صادقاً لإخواننا في مخيمات تندوف، لاغتنام هذه الفرصة التاريخية، لجمع الشمل مع أهلهم، وما يتيحه الحكم الذاتي، للمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية، وفي تنمية وطنهم، وبناء مستقبلهم، في إطار المغرب الموحد.

وبصفتي ملك البلاد، الضامن لحقوق وحريات المواطنين، أؤكد أن جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف وبين إخوانهم داخل أرض الوطن.

ومن جهة أخرى، أدعو أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون لحوار أخويّ صادق بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة تقوم على الثقة وروابط الأخوة وحُسن الجوار. كما نجدد التزامنا بمواصلة العمل من أجل إحياء الاتحاد المغاربي، على أساس الاحترام المتبادل والتعاون والتكامل بين دوله الخمس.»؛ وهذا الموقف النبيل يعكس الرؤية المغربية الثابتة في تغليب منطق الحكمة ومدّ جسور الأخوة بدل إشعال نار الفتنة.

عبد القادر أيت بوطيب استاذ التعليم الخاص

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى