
حين يتعملق الوافدون ويُغيَّب صوت الأبناء .
يبدو أن ما يمكن تسميته بـ“الدراما السياسية المحلية” ما تزال غارقة في سبات عميق، إذ تعيش الساحة السياسية بإقليم اليوسفية حالة جمود غير مسبوقة، تُعد من أطول فترات الركود في تاريخها الحديث.
حتى ملامح الزمن تغيّرت ومعها تغيّر المشهد؛ فرغم كل ما كان يُؤخذ على السياسيين في السابق، إلا أن خرجاتهم على بساطتها كانت على الأقل تزرع شيئًا من الابتسامة في الوجوه “تُضحكنا ثارةً..” .
أما اليوم وفي زمن جيل شاب يتطلع إلى الفعل والمساءلة، أصبح المشهد أكثر عبثية
ففي كل صباح وأنا أتهيأ للعمل الإعلامي وقراءة المشهد العام ، لا أجد سوى متابعات لخرجات باهتة تزكيها صفحات محروقة مُقيدة، تتوازى مع ما يُفترض أنه “قرار سياسي”، بينما الواقع يكشف فراغًا في الرؤية وغيابًا في التأثير .
ومن بين الوافدين على مدينتنا أولئك الفاعلين من نسي حتى معنى التمثيل، لينزلق الخطاب من خدمة الشأن العام إلى ممارسة سلطوية جوفاء، تقوم على تسويق الشعارات واستغلال بساطة فئات من الساكنة المحلية
…..وفي انتظار انطلاق سباق انتخابي يمتد لخمس سنوات عنوانه البحث عن المواقع، وتحويل النفوذ إلى مكاسب، وتأمين الامتيازات بأي وسيلة.
وفي خضم ذلك، جرى توظيف المناصب والجمعيات كواجهات شكلية، وضُخّت أموال تحت مسميات الدعم والعمل المدني، في حين ظلت الأهداف الحقيقية واضحة لدى “المحنّكين الجدد” من الوافدين على المدينة، ممن تعاملوا مع اليوسفية كغنيمة سياسية لا كأرض انتماء.
أسماء كثيرة كانت تُراهن عليها الساكنة تراجعت، وأخرى آثرت الصمت، فيما أصيب من تصدّروا المشهد بحالة فقدان وعي سياسي، أدخلت التمثيلية البرلمانية في غيبوبة طويلة، لا يُعرف على وجه الدقة من كان سببها… فمن الذي وجّه الضربة لليوسفية ؟
منتخبونا لا يدركون أن المدينة بينما ينعمون بخيراتها وبامتيازات الدولة التي بلغوها عبرها، تشهد في المقابل ميلاد جيل شبابي واعٍ، يمتلك الجرأة والقدرة على الدفاع عن قضاياها بصدق ومسؤولية.
أبناء هذه الأرض، وليسو طارئين ولا وافدين عليها.
فاليوسفية ليست بقرة حلوب، وليست رقماً انتخابياً عابراً، بل مدينة لها كرامتها وتاريخها وأولادُها، وكل سيناريو يُحاك ضدها، هو شكل من أشكال الفساد الإداري المقنّع، سواء تسلّح بالسلطة الأنـــا__نية أو بالمال .
يتبع ..
يونس الجرف






