
في واقعة تبرز هشاشة بعض النماذج السياسية المنتخبة، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما قضائيا ضد مستشار جماعي بمدينة سلا يشغل أيضا منصب نائب رئيس إحدى المقاطعات، بعد متابعته في قضية جنحية تلبسية.
الحكم قضى بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 3000 درهم، إضافة إلى سحب رخصة السياقة لمدة ستة أشهر وإرجاع مبلغ الكفالة.
إدانة مسؤول منتخب تحمل في طياتها رسائل قوية حول أخلاقيات المسؤولية العمومية ومدى التزام بعض المنتخبين بالقيم التي يفترض أن يجسدونها أمام المواطنين. ففي الوقت الذي يتوقع فيه أن يكون المنتخب قدوة في احترام القانون، تكشف هذه الواقعة فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي والممارسة الواقعية.
تطرح القضية تساؤلات حول ثقة المواطن في من يمثلونه، خصوصا حين يكون الحكم “موقوف التنفيذ”، فهل يكفي ذلك لتخفيف أثر الإدانة الرمزي؟
رغم صدور الحكم، لم تسجل أي ردود فعل رسمية من الأحزاب أو الجهات السياسية المعنية، ما يعزز شعورا بأن مساءلة المنتخبين داخل المؤسسات ما تزال ضعيفة أو انتقائية. يبقى التساؤل مطروحًا: هل يمكن لمستشار مدان قضائيًا أن يستمر في أداء مهامه دون مراجعة؟
هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة النقاش حول معايير الترشح، آليات الرقابة داخل الأحزاب، ودور المجتمع المدني في مراقبة ممثلي المواطنين. إذ أن المؤسسات المنتخبة لا تحتاج فقط إلى كفاءات تقنية، بل إلى نموذج أخلاقي يحترم القانون ويكسب ثقة الجمهور.
في زمن تتراجع فيه الثقة في العمل السياسي، تصبح الشفافية والمحاسبة عناصر أساسية يجب أن تُغرس في ثقافة المؤسسات، لا أن تظل مجرد شعارات انتخابية.






