
في تطور قضائي لافت، أصدرت المحكمة الابتدائية بخنيفرة، صباح اليوم الإثنين، حكما يقضي بإدانة المجلس العلمي المحلي بخنيفرة في شخص رئيسه، على خلفية قضية تتعلق بما وصف بـ”تزوير نتائج اختبارات التأهيل الخاصة بالخطابة والإمامة والأذان”.
وجاء الحكم بعد جلسات استماع طويلة، اعتمدت فيها المحكمة على شهادات مجموعة من أعضاء المجلس العلمي، الذين أكد بعضهم خلال التحقيقات أن التوقيع على محاضر النتائج تم بطريقة غير قانونية، وفق تعبير أحدهم: “قال لينا الرئيس وقّعوا ووقّعنا”. وقد اعتبرت المحكمة أن هذا السلوك يعكس غيابا للشفافية في تدبير اختبارات يفترض أن تتسم بالصرامة والمصداقية داخل المؤسسات الدينية الرسمية.
وتضمنت حيثيات الحكم، التي اطلعت عليها مصادر مطلعة، أن محضر التداول الخاص بالنتائج لم يحال على المجلس العلمي الأعلى إلا بعد مرور يومين من تاريخ الاختبارات، وهو ما عدّته المحكمة مؤشرا إضافيا على وجود خروقات تنظيمية. كما أشارت إلى أن رفض العضو إدريس الإدريسي المشاركة في التوقيع على المحضر كان سببا مباشرا في تأجيل إحالته، ما عزز قناعة المحكمة بوجود تجاوزات واضحة تستدعي الإدانة.
تعود فصول هذه القضية إلى شكاية وجهها العضو إدريس الإدريسي، الذي كشف في منشور على حسابه بفيسبوك عن “خروقات خطيرة” شابت الدورة الأخيرة لاختبارات التأهيل، من بينها “تغيير محاضر بعض اللجان وتزوير نتائجها بضغط من جهات نافذة داخل المؤسسة العلمية”. وطالب الإدريسي حينها بفتح تحقيق رسمي من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مؤكدا أنه يتوفر على أدلة دامغة تثبت صحة ادعاءاته.
في المقابل، كان المجلس العلمي المحلي قد تقدم بشكاية ضد الإدريسي، متهما إياه بـ”إفشاء السر المهني والقذف العلني”، ليتابع في حالة سراح أمام المحكمة نفسها. غير أن الحكم الصادر اليوم أعاد ترتيب المعادلة، إذ أقرّ بمسؤولية رئيس المجلس في ما جرى، ما اعتبره متتبعون خطوة مهمة نحو ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات الدينية، التي تخضع لوصاية الدولة ومراقبتها القانونية.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يُعدّ سابقة في تاريخ المجالس العلمية، ويؤكد أن المؤسسة القضائية المغربية ماضية في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، في إطار تكريس الشفافية والنزاهة في تسيير الشأن الديني.
اكتشف مواضيع مشابهة وتحليلات معمقة في قسم القضاء على موقعنا، وابقَ على اطلاع دائم عبر مصادرنا الموثوقة داخل المنصة.






