
قدّم حزب التجمع الوطني للأحرار، مساء الثلاثاء بمقره المركزي في الرباط، مضامين كتابه الجديد الموسوم ب”ـمسار الإنجازات”، وذلك خلال لقاء تواصلي مع وسائل الإعلام، بحضور رئيس الحزب عزيز أخنوش وأعضاء من المكتب السياسي.
وأوضح أخنوش أن هذا الإصدار يأتي في سياق زمني مفصلي، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، مبرزاً أنه يندرج ضمن مقاربة توثيقية ونقدية لتجربة الحزب في قيادة الائتلاف الحكومي، وليس مجرد عمل ظرفي أو معزول.
من “مسار الثقة” إلى “مسار الإنجازات”
وأكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن الكتاب الجديد يُعد ثمرة تراكم فكري وسياسي انطلق منذ سنة 2017، مشيراً إلى أنه الإصدار الرابع ضمن سلسلة فكرية اعتمدها الحزب لتوثيق مساره السياسي والتعاقدي مع المواطنين.
وأضاف أخنوش أن الحزب اختار منهجية “التخطيط بالكتب”، بهدف توثيق التزاماته وبرامجه، مستحضراً محطات سابقة من بينها كتاب “مسار الثقة” الذي ركّز على قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل، ثم كتاب “مسار المدن” سنة 2019، الذي جاء تتويجاً لجولة “100 يوم 100 مدينة” لترسيخ سياسة القرب، إلى جانب كتاب “مسار التنمية” الذي اهتم بقضايا العدالة المجالية وتعزيز أدوار الجماعات الترابية.
استشراف بناء “المغرب الصاعد”
وفي كلمته أمام الإعلاميين، شدد أخنوش على أن أي تقييم موضوعي لتجربة الحكومة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الظرفية الدولية والوطنية المعقدة التي تولت فيها الحكومة مسؤولية التدبير، معتبراً أن حزبه يستحق الإنصاف في تقييم حصيلته.
وأكد أن كتاب “مسار الإنجازات” يهدف إلى تثمين المكتسبات، وقراءة التجربة بموضوعية، واستشراف الفرص المستقبلية، مشدداً على أن تحقيق أهدافه رهين بانخراط مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمعيين في نقاش عمومي جاد ومسؤول حول مستقبل البلاد.
أربعة انتقالات كبرى
واعتبر أخنوش أن الحكومة التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار ساهمت، إلى جانب شركائها في الأغلبية، في تسريع وتيرة التحول نحو “المغرب الصاعد”، وذلك من خلال أربعة انتقالات كبرى:
الانتقال الاجتماعي عبر تنزيل ورش الدولة الاجتماعية؛
الانتقال الاقتصادي من خلال تحديث الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته؛
الانتقال المائي عبر مواجهة ندرة المياه بالحلول غير التقليدية، مثل تحلية المياه والربط المائي؛
الانتقال الطاقي من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
“الفعل بدل التبرير”
وفي تقييمه للمسار السياسي للحزب، شدد أخنوش على أن “الأحرار” اختار منذ البداية منطق الفعل بدل الخطابة، والاشتغال في صمت رغم الإكراهات، مؤكداً أن الكتاب لا يقدّم الحصيلة الحكومية الرسمية، بل يشكل مساهمة فكرية قابلة للنقد والتحليل من طرف الباحثين والإعلاميين.
كما نوّه بانسجام الأغلبية الحكومية، معتبراً إياها من أكثر الأغلبيات تماسكاً خلال مساره السياسي، وهو ما ساهم في تحويل التحديات إلى فرص.
بايتاس: الكتاب يعيد الاعتبار للإنتاج الفكري الحزبي
من جهته، أبرز مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للحزب، أهمية هذا الإصدار في إعادة الاعتبار للإنتاج الفكري داخل العمل الحزبي، مشيراً إلى أن “مسار الإنجازات” ليس مجرد قراءة قطاعية، بل دراسة معمقة لمرحلة سياسية مفصلية.
وأوضح بايتاس أن الكتاب يمتد على حوالي 175 صفحة، ويجسد هوية الحزب كحزب ديمقراطي اجتماعي، كما يُعد خلاصة جولة تواصلية شملت 12 جهة، بمشاركة أزيد من 38 ألف مناضل ومواطن، إضافة إلى نتائج استشارة رقمية عبر منصة “أحرار” شارك فيها أكثر من 15 ألف مواطن.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن هذا العمل يعكس تنوع المجتمع المغربي وارتباط الحزب بانتظارات المواطنين، خاصة في مجالات الشغل والتعليم والصحة.






