سياسة

عبد اللطيف الفويقر.. حين يختار رجل السياسة الميدان بعيداً عن الأضواء

في زمن أصبح فيه الحضور الإعلامي جزءاً أساسياً من المشهد السياسي، يختار عبد اللطيف الفويقر أسلوباً مختلفاً في تدبير حضوره السياسي والمحلي، قوامه الهدوء، التواصل المباشر مع المواطنين، والعمل بعيداً عن الأضواء.

20260912 140145

الفويقر، الذي راكم تجربة في العمل الانتخابي والمؤسساتي، يفضل، وفق ما يظهر في حضوره المحلي، أن يكون التواصل مع المواطنين في الميدان أكثر من الظهور أمام الكاميرات والمنصات الإعلامية. وهو أسلوب يجعل حضوره أقل صخباً، لكنه يبقيه قريباً من عدد من القضايا والانشغالات التي تهم سكان المنطقة.

حضور ميداني بعيد عن الاستعراض

لا يرتبط العمل السياسي بالنسبة للفويقر بكثرة الخرجات الإعلامية أو الظهور المتواصل في وسائل الإعلام، بقدر ما يرتبط، بالنسبة إليه، بالتواجد وسط المواطنين والاستماع إلى مطالبهم ومتابعة القضايا التي تشغلهم.

هذا الحضور الهادئ جعله يراهن على التواصل المباشر، خصوصاً في المجال القروي، حيث تظل قضايا الطرق والمسالك، والماء، والصحة، والتعليم، والنقل، والبنيات الأساسية، من أبرز الملفات التي تشكل جزءاً من النقاش اليومي للساكنة.

وبعيداً عن لغة الشعارات، يفضل الفويقر الاشتغال على هذه الملفات من خلال القنوات المؤسساتية والمحلية، في محاولة لتحويل مطالب المواطنين إلى قضايا قابلة للطرح والمتابعة داخل المؤسسات المنتخبة.

تجربة محلية وبرلمانية

ويستند عبد اللطيف الفويقر في حضوره السياسي إلى تجربة راكمها على المستوى المحلي والبرلماني، وهو ما منحه معرفة مباشرة بطبيعة الإشكالات التي تواجه عدداً من الجماعات والمناطق التابعة لإقليم تاونات.

 

كما أن اشتغاله داخل المؤسسات المنتخبة جعله معنياً بعدد من الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية، في منطقة تعرف تحديات خاصة مرتبطة بتضاريسها وانتشار الساكنة القروية وتفاوت مستوى الخدمات والبنيات الأساسية بين عدد من المناطق.

ومن هذا المنطلق، يراهن الفويقر على الخبرة الميدانية ومعرفة تفاصيل المنطقة باعتبارهما عنصرين أساسيين في العمل السياسي، بعيداً عن الصورة التي تختزل المنتخب في الظهور الإعلامي فقط.

رجل يفضل الصمت على الضجيج

اللافت في تجربة الفويقر هو أنه لا يبدو من الأسماء التي تبحث باستمرار عن الأضواء. فبدل تحويل كل نشاط أو لقاء مع المواطنين إلى مناسبة إعلامية، يميل إلى الحفاظ على حضور أكثر هدوءاً، ويترك مساحة أكبر للتواصل المباشر.

ويرى مقربون من أسلوبه أن هذا الاختيار يعكس قناعة بأن العمل السياسي لا يقاس فقط بعدد الصور والخرجات الإعلامية، وإنما بما يتركه المنتخب من أثر في الميدان وبمدى قدرته على الاستماع للساكنة ومتابعة قضاياها.

وفي المقابل، يظل هذا النوع من الحضور أمام تحدٍّ أساسي، يتمثل في إيصال الحصيلة والاشتغال إلى الرأي العام، خصوصاً في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي جزءاً لا يتجزأ من الحياة السياسية.

محطة انتخابية جديدة

ويأتي حضور عبد اللطيف الفويقر في المشهد الانتخابي الحالي في سياق يعرف تنافساً قوياً بدائرة تاونات – تيسة، مع تعدد المرشحين واختلاف الرهانات السياسية والحسابات الانتخابية.

وفي مثل هذه المنافسات، لا يكفي الرصيد السابق وحده، كما لا يكفي الحضور الإعلامي وحده، بل يصبح القرب من المواطن، والقدرة على التواصل معه، وتقديم حصيلة واضحة وبرنامج واقعي، من بين العناصر التي يمكن أن تؤثر في اختيارات الناخبين.

وبالنسبة للفويقر، يبدو أن الرهان يتمثل في مواصلة نهجه القائم على الهدوء والعمل الميداني والتواصل المباشر، مع ترك مساحة أكبر للمواطنين للحكم على تجربته وحصيلته.

وفي نهاية المطاف، تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل، ويبقى تقييم تجربة أي منتخب أو مرشح مرتبطاً بما قدمه للمنطقة، وبمدى قدرته على تحويل مطالب المواطنين وانتظاراتهم إلى عمل مؤسساتي ملموس.

عبد اللطيف الفويقر.. حضور هادئ، اشتغال بعيد عن الضجيج، ورهان على الميدان بدل الأضواء.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى