
أعادت صور متداولة لأطفال يعيشون في وضعية تشرد داخل المدينة العتيقة بالدار البيضاء إلى الواجهة ملف الأطفال في وضعية الشارع، بعدما وثقت المشاهد أطفالاً يفترشون الأرض ليلاً ويتنقلون خلال النهار بين عدد من أحياء المنطقة، وسط مطالب بتدخل عاجل لحمايتهم وتوفير الرعاية والإيواء اللازمين لهم.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن ظهور هذه المجموعة من الأطفال داخل المدينة القديمة يعود إلى الأشهر القليلة الماضية، حيث أصبح وجودهم ملحوظاً في أكثر من نقطة، دون توفر معطيات واضحة لدى المحيط المحلي بشأن مصدر قدومهم أو الظروف التي دفعت بهم إلى الشارع.
ووثق الفاعل الجمعوي المصطفى ناصري بهاتفه عدداً من هذه الحالات، حيث تظهر الصور أطفالاً ينامون في الفضاء العام بعيداً عن محيط أسري أو مؤسساتي يوفر لهم الحماية والرعاية.
وأوضح ناصري أن هؤلاء الأطفال ظهروا داخل المدينة القديمة منذ بضعة أشهر فقط، وأصبحوا يتنقلون بين عدد من أحيائها، قبل أن يتخذوا بعض الأماكن ملاذاً للنوم خلال ساعات الليل.
ومن بين النقاط التي جرى رصد وجودهم فيها محيط مقر الأمن الوطني بدرب كناوة، حيث أشار الفاعل الجمعوي إلى وجود طفل يظهر بصورة متكررة في المكان، ويقضي فيه ساعات من النهار قبل أن يبيت هناك ليلاً.
كما تم رصد مجموعة أخرى بالقرب من درب بوطويل، قبالة الفضاء الذي شهد عمليات هدم خلف مارشي باب مراكش، حيث سبق أن تم توثيق أطفال وهم نائمون في المكان أو في محيطه.
وتكشف المعاينات عن ظروف معيشية صعبة يعيشها هؤلاء الأطفال، إذ يظهر بعضهم بملابس متسخة ويقضون فترات طويلة في الشارع، فيما أكد ناصري أنه شاهد بعضهم وهم يدخنون أعقاب السجائر.
وتثير هذه الوضعية مخاوف حقيقية بشأن سلامة الأطفال، بالنظر إلى المخاطر التي قد يتعرض لها القاصرون عندما يقضون أيامهم ولياليهم في الشارع دون حماية أسرية أو اجتماعية.
وأثارت المشاهد حالة من السخط في صفوف عدد من سكان المدينة العتيقة، الذين يطالبون الجهات المختصة بالتدخل الفوري للوقوف على الظروف الحقيقية لهؤلاء الأطفال، وتحديد هوياتهم والوصول إلى أسرهم ومعرفة الأسباب التي قادتهم إلى هذه الوضعية.
وتتجه المطالب أساساً إلى السلطات والجهات المكلفة بحماية الطفولة والعمل الاجتماعي، من أجل دراسة كل حالة على حدة، وإعادة الأطفال إلى أسرهم متى كانت الظروف تسمح بذلك، أو توفير الإيواء والرعاية والتأهيل المناسب لهم عندما يتعذر الرجوع إلى المحيط الأسري.
ووصف ناصري الظاهرة بأنها حديثة نسبياً داخل المدينة العتيقة بالدار البيضاء، مشيراً إلى أن المحيط المحلي لا يعرف، حتى الآن، من أين قدم هؤلاء الأطفال ولا الملابسات الاجتماعية والأسرية التي انتهت بهم إلى العيش في الشارع.
ولا تقتصر مظاهر التشرد بالمنطقة على الأطفال، إذ يوجد أيضاً أشخاص بالغون في وضعية تشرد، من رجال ونساء، فضلاً عن أشخاص يعانون من اضطرابات أو أمراض نفسية وعقلية.
ويرى الفاعل الجمعوي أن التعامل مع الأطفال يجب أن يبدأ أولاً بتحديد هوياتهم وظروفهم الأسرية والاجتماعية، قبل اتخاذ التدابير المناسبة لكل حالة، سواء بإعادتهم إلى أسرهم أو توجيههم إلى مراكز متخصصة في الإيواء والرعاية والتأهيل.
وبين صور أطفال ينامون على الأرض، وأخرى توثق وجودهم لساعات طويلة في الشارع، يظل السؤال المطروح بإلحاح: من يحمي هؤلاء الأطفال قبل أن تتحول حياة الشارع من وضع مؤقت إلى مصير دائم؟






