دولي

عندما خذلت العدالة إنسانيتها دم عبد الرحيم فقير يهز ضمير العالم ويضع شرطة بولونيا تحت مجهر المساءلة

بقلم/ سيداتي بيدا 

في مشهد يصعب على الضمير الإنساني استيعابه، سقط المواطن المغربي المقيم بإيطاليا، عبد الرحيم فقير، جثة هامدة بعد تدخل أمني عنيف بمدينة بولونيا، في واقعة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار، وأعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول حدود استعمال القوة، وحقيقة الخطاب الأوروبي الذي يرفع رايات الحرية وحقوق الإنسان.

الجريمة، التي وثقتها تسجيلات مصورة، لم تظهر مجرد عملية توقيف انتهت بشكل مأساوي، بل كشفت وفق ما أثارته ردود الفعل الحقوقية عن مشاهد صادمة لاستخدام قوة مفرطة ضد شخص أعزل، وسط حضور عدد من عناصر الأمن، بينما ظل الرجل يصارع أنفاسه الأخيرة أمام أعين الجميع، في مشهد وصفه كثيرون بأنه يفتقر إلى أبسط مقومات الرحمة والواجب الإنساني.

وفي هذا السياق، دخل المركز المغربي لحقوق الإنسان على خط القضية بلهجة حازمة، معبراً عن بالغ أسفه واستنكاره لما اعتبره اعتداءً جائراً أفضى إلى إزهاق روح مواطن مغربي. وأكد المركز أن الواقعة تمثل انتهاكاً خطيراً للحق في الحياة والسلامة الجسدية، كما تثير من جديد ملف أوضاع الجالية المغربية بالخارج، والحاجة إلى تحرك دبلوماسي وحقوقي أكثر فاعلية لحماية المواطنين المغاربة أينما وجدوا.

ولم يتوقف الغضب عند حدود طريقة التدخل الأمني، بل امتد إلى ما ظهر في المقاطع المصورة من مشاركة شخص مدني في الاعتداء، في مشهد يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول كيفية السماح لغير رجال الأمن بالتدخل في واقعة بهذا الحجم، بينما بدا المسعفون – بحسب ما أظهرته التسجيلات المتداولة 

 عاجزين عن تقديم استجابة إنسانية سريعة كان من الممكن أن تنقذ حياة الضحية أو تخفف من معاناته.

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان قضايا هزت الرأي العام العالمي، بعدما تحولت صور العنف المفرط إلى رمز لفشل بعض المؤسسات في احترام الكرامة الإنسانية، بغض النظر عن جنسية الضحية أو لونها أو وضعها الاجتماعي.

إن الدول التي تقدم نفسها نموذجاً للديمقراطية وسيادة القانون مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تثبت أن مبادئ حقوق الإنسان ليست شعارات للاستهلاك السياسي، بل التزام عملي يطبق على الجميع دون تمييز. فالعدالة لا تُقاس بجنسية الضحية، ولا قيمة للحرية إذا كانت تتوقف عند حدود الهوية أو الأصل.

ويبقى مقتل عبد الرحيم فقير جرحاً مفتوحاً في وجدان المغاربة، واختباراً حقيقياً لشفافية القضاء الإيطالي واستقلاله. فالرأي العام لا ينتظر بيانات التعاطف، بل ينتظر تحقيقاً نزيهاً، ومحاسبة كل من ثبت تورطه، وإنصاف أسرة فقدت ابنها في ظروف لا تزال تفاصيلها تثير الصدمة والأسى، حتى لا تتحول حياة الإنسان إلى رقم جديد في سجل الماسي المنسية .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى