
يشهد حزب “الوحدة والديمقراطية” أزمة داخلية غير مسبوقة، عقب إعلان أمينه العام أحمد قطري عن توجه الحزب نحو الاندماج مع حزب العدالة والتنمية، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحزبية في المغرب.
وجاء هذا الإعلان في سياق بلاغ وُصف بـ”الوداعي”، صدر بتاريخ 30 مارس 2026، كشف فيه قطري عن الوضعية المالية الصعبة التي يمر بها الحزب، مشيراً إلى وجود اختناق مالي حاد وتراكم في الديون، خاصة بعد توقف الدعم العمومي. واعتبر أن هذه الظروف دفعت القيادة إلى البحث عن حلول بديلة لتفادي مزيد من التدهور.
وأوضح الأمين العام أن الضغوط المتزايدة، سواء المالية أو التنظيمية، إضافة إلى تراجع الثقة داخل هياكل الحزب، كانت من بين الأسباب الرئيسية التي عجّلت باتخاذ قرار الاندماج، واصفاً هذه الخطوة بأنها محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وضمان الاستمرارية السياسية.
وفي السياق ذاته، كشف قطري عن عقد لقاء مع عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، تم خلاله التوصل إلى اتفاق مبدئي يسمح لأعضاء حزب “الوحدة والديمقراطية” بالترشح باسم حزب “المصباح” خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبراً أن هذا الخيار يشكل حلاً “واقعياً وأخلاقياً” في ظل الإمكانيات المحدودة للحزب.
في المقابل، عبّر عدد من أعضاء المكتب السياسي عن رفضهم القاطع لهذا القرار، مؤكدين أنه تم اتخاذه بشكل انفرادي دون الرجوع إلى المؤسسات التنظيمية للحزب. وأصدر المعارضون بياناً انتقدوا فيه ما وصفوه بـ”القرار المفاجئ”، مشددين على أن الاجتماع الأخير للمكتب السياسي كان مخصصاً للتحضير للمؤتمر الوطني المرتقب، وليس لمناقشة مسألة الاندماج.
واتهم الرافضون قيادة الحزب بالانسحاب غير المبرر من الاجتماع، معتبرين أن خيار الاندماج يمثل تهديداً مباشراً لهوية الحزب واستقلاليته، وقد يؤثر سلباً على ثقة الناخبين والمنتخبين الذين التحقوا به على أساس مشروع سياسي مستقل.
ويضع هذا الوضع المتأزم حزب “الوحدة والديمقراطية” أمام تحديات كبيرة، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يطالب التيار المعارض بعقد اجتماع عاجل لتدارس مستقبل الحزب وتحديد مواقفه بشكل ديمقراطي.
ويرى متابعون أن هذا الانقسام الداخلي قد تكون له تداعيات على المشهد السياسي المغربي، خصوصاً فيما يتعلق بإعادة رسم خريطة التحالفات الحزبية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مآل هذا الخلاف ومدى قدرة الحزب على تجاوز أزمته التنظيمية والمالية.







