العدل

غياب رئيس الهيئة الوطنية للعدول عن وقفة الرباط… رسائل صامتة تثير الجدل داخل المهنة

في الوقت الذي حجّ فيه مئات العدول من مختلف مناطق المملكة إلى العاصمة الرباط، للاحتجاج أمام مقر وزارة العدل رفضًا لمشروع القانون رقم 16.22، برز غياب رئيس الهيئة الوطنية للعدول كأحد أبرز عناوين هذه المحطة النضالية، مثيرًا موجة من التساؤلات داخل الجسم المهني وخارجه.

هذا الغياب، في لحظة وُصفت بـ”المفصلية” في تاريخ المهنة، لا يمكن اعتباره مجرد تفصيل عابر، بل يحمل في طياته دلالات متعددة، خاصة وأن السياق يتسم بتصعيد غير مسبوق واحتقان مهني واضح، في ظل رفض واسع لمضامين مشروع القانون المعروض.

⚖️ تمثيلية على المحك

من المفترض أن تشكل الهيئة الوطنية للعدول الإطار الجامع والناطق الرسمي باسم العدول، خصوصًا في اللحظات التي تستدعي توحيد الصفوف وتكثيف الحضور الميداني. غير أن غياب رئيسها عن وقفة بهذا الحجم يطرح علامات استفهام حول مدى انسجام القيادة مع القواعد، وحول طبيعة التنسيق بين مختلف مكونات المهنة.

ففي الوقت الذي اختارت فيه القواعد المهنية التعبير عن رفضها في الشارع، بدا وكأن القيادة غائبة عن هذا النبض، ما قد يُفهم كفجوة بين التمثيلية المؤسساتية والواقع الميداني.

🔍 بين الغموض والتأويل

غياب بهذا الحجم، دون توضيح رسمي، يفتح الباب أمام التأويلات. هل يتعلق الأمر بموقف مبدئي من طريقة الاحتجاج؟ أم بوجود اختلافات داخلية حول تدبير الملف؟ أم أن هناك حسابات أخرى مرتبطة بقنوات الحوار مع وزارة العدل؟

مهما تكن الأسباب، فإن غياب التواصل يزيد من حدة الاحتقان، ويغذي الإشاعات، في وقت تحتاج فيه المهنة إلى وضوح في الرؤية وخطاب موحد.

🏛️ رهان المرحلة: توحيد الصف أو تعميق الأزمة

المرحلة الحالية تفرض على كل الفاعلين داخل قطاع التوثيق العدلي تحمل مسؤولياتهم التاريخية. فالمعركة، كما يراها العديد من العدول، لا تتعلق فقط بمشروع قانون، بل بمستقبل مهنة عريقة وهوية قانونية متجذرة في المجتمع المغربي.

وفي هذا السياق، يصبح حضور القيادة، رمزيًا وميدانيًا، عنصرًا أساسيًا في تعزيز الثقة وتوجيه البوصلة. أما الغياب، في لحظات التوتر، فقد يُفهم كإشارة سلبية، حتى وإن كانت له مبررات موضوعية.

إن غياب رئيس الهيئة الوطنية للعدول عن وقفة الرباط لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعيشه المهنة. وبينما يظل من حق أي مسؤول اختيار أسلوبه في التدبير، فإن من واجبه أيضًا تقديم التوضيح، احترامًا للقواعد المهنية التي تنتظر قيادة واضحة في لحظة دقيقة.

فإما أن يشكل هذا الغياب بداية لمراجعة داخلية تعيد ترتيب الأوراق، أو يتحول إلى عامل إضافي لتعميق أزمة الثقة داخل الجسم المهني… وهو ما لا تحتمله المرحلة الحالية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى