جهات

احتلال الملك العمومي بتازة.. فوضى تقلق الساكنة وتطرح تساؤلات حول نجاعة التدخلات

باتت ظاهرة احتلال الملك العمومي بمدينة تازة تشكل معضلة حقيقية تؤرق الساكنة وتشوه المشهد الحضري، في ظل تزايد استغلال الأرصفة والشوارع من طرف عدد من المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية والحرفية، إلى جانب انتشار الباعة المتجولين، وهو ما يضع علامات استفهام حول مدى احترام القوانين المنظمة لهذا المجال.

IMG 20260215 WA0108
وتشير معطيات ميدانية إلى أن أرباب المقاهي يحتلون حيزا كبيرا من الأرصفة عبر وضع الكراسي والطاولات خارج الحدود القانونية، يليهم أصحاب المطاعم والمحلات التجارية، إضافة إلى بعض الأنشطة الحرفية كالميكانيك والمحلبات وباعة الخضر، ما يؤدي إلى تضييق الخناق على المارة وإجبارهم على السير وسط الطريق ومزاحمة السيارات في عدد من الشوارع والأزقة، سواء بوسط المدينة أو داخل الأحياء السكنية.

ويزداد الوضع تعقيدا، حسب تعبير عدد من السكان، مع انتشار الباعة المتجولين “الفراشة” في عدة نقاط، خاصة في الأزقة المحيطة بمسجد موريتانيا وبالقرب من سوق السمك ومدرسة السوق، حيث يتحول المكان إلى فضاء مكتظ يثير استياء الساكنة بسبب الفوضى والمعاناة اليومية التي يسببها هذا الوضع.

IMG 20260215 WA0109
كما عبّر عدد من المواطنين بأحياء المدينة الجديدة، خصوصاً بمنطقة تازة السفلى، عن تذمرهم من الاحتلال التام لبعض الشوارع الرئيسية، مثل زنقة فاس غير بعيد عن دار الشباب أنوال، حيث يتم الاستحواذ على أجزاء واسعة من الرصيف أو وضع أحجار بمحاذاته لحجز مساحات إضافية، مما يزيد من صعوبة التنقل ويؤثر على سلامة الراجلين.

ولا يقتصر احتلال الملك العمومي، حسب شهادات محلية، على الأنشطة التجارية فقط، بل يشمل أيضاً قيام بعض أصحاب المنازل بتسييج مساحات إضافية وتحويلها إلى مرائب خاصة للسيارات، كما هو الحال بعدد من النقاط بحي وريدة وبحي طريق الوحدة مقابل مدرسة فاطمة الفهرية، في غياب المراقبة الصارمة وتطبيق القانون.

IMG 20260215 WA0110 1
وفي هذا السياق، سبق لعدد من الفاعلين المدنيين توجيه نداءات متكررة من أجل الحد من هذه الظاهرة، من بينهم الائتلاف المدني التازي وفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عبر بيانات ومراسلات وشكايات تم رفعها إلى الجهات المختصة، مطالبين بتطبيق القانون وإلزام أصحاب المقاهي والمطاعم باحترام المساحات المحددة قانوناً.

ورغم بعض الحملات التي يتم تنظيمها بين الفينة والأخرى، يرى متضررون أن هذه التدخلات تظل محدودة الأثر ولا تضع حداً نهائياً للفوضى، مما يطرح تساؤلات حول نجاعة الإجراءات المتخذة وضرورة اعتماد مقاربة أكثر صرامة واستمرارية لضبط الوضع.
ويأمل سكان المدينة في تعبئة شاملة لمختلف المصالح الوصية، إلى جانب المنتخبين ومدبري الشأن المحلي، من أجل اتخاذ قرارات حازمة تعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي، وتضع حداً للتجاوزات التي تمس بحقوق الراجلين وتشوه صورة المدينة، أسوة بما تعرفه مدن مغربية أخرى من حملات منظمة وناجعة لتحرير الملك العمومي.

ويبقى الرهان، حسب متتبعين، هو تحقيق التوازن بين دعم الأنشطة التجارية وضمان احترام القانون وحماية الفضاءات العمومية، بما ينسجم مع الأوراش الوطنية الكبرى وتطلعات المواطنين إلى مدن منظمة تحفظ كرامة السكان وسلامتهم.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى