مجتمع

دعوات لتقييد ولوج القاصرين إلى مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب وسط نقاش مجتمعي متصاعد

يتواصل النقاش في المغرب حول سبل تقييد استخدام القاصرين لمواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الرقمية، في ظل توجهات دولية متزايدة نحو فرض قيود صارمة على الفئات العمرية الصغرى حمايةً للأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية.

وفي هذا السياق، وجّه عدد من البرلمانيين أسئلة كتابية إلى الحكومة بخصوص الإجراءات الممكن اعتمادها لتنظيم ولوج من هم دون 16 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي، تماشياً مع تجارب دولية أقرت قيوداً قانونية لحماية القاصرين في الفضاء الرقمي.

كما شمل النقاش منصات الألعاب الإلكترونية الشهيرة، التي تستقطب ملايين الأطفال حول العالم، وسط مطالب بالكشف عن التدابير المرتقبة لضمان استعمال آمن ومسؤول لهذه التطبيقات في المغرب.

التأطير بدل المنع

يرى فاعلون حقوقيون أن المنع الكلي لولوج القاصرين إلى مواقع التواصل الاجتماعي قد لا يكون حلاً عملياً، بالنظر إلى أن هذه المنصات أصبحت جزءاً من الحياة اليومية. ويؤكدون أن الحظر التام قد يدفع الأطفال والمراهقين إلى البحث عن طرق بديلة للولوج، ما قد يزيد من مخاطر الاستعمال غير المراقب.

ويقترح هؤلاء اعتماد مقاربة “التأطير” عوض المنع، عبر تطوير تقنيات رقمية قادرة على التحقق من سن المستخدمين، مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة التعرف على الهوية، مع تمكين الأسر من أدوات رقابة أبوية فعالة للتحكم في نوعية المحتوى المسموح به.

مسؤولية الأسرة والمؤسسات

يشدد مهتمون بقضايا الطفولة على أن المسؤولية لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تمتد إلى الأسرة والمدرسة باعتبارهما فضاءين أساسيين للتربية الرقمية. فالقاصرون اليوم ينتمون إلى جيل رقمي يمتلك مهارات تقنية متقدمة، ما يجعل أساليب المنع التقليدية محدودة الفعالية.

كما يُبرز متدخلون ضرورة إشراك المؤسسات التربوية في نشر ثقافة الاستعمال الآمن للإنترنت، وتوعية الأطفال بمخاطر العنف الرقمي والتنمر الإلكتروني والاستغلال، إلى جانب تشجيعهم على ارتياد المنصات التعليمية والمحتويات الهادفة.

بين التقنين والحظر الشامل

في مقابل ذلك، تتعالى أصوات تطالب بتقنين صارم يشمل حجب بعض المواقع الخطرة أو تقييد استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في الأسلاك الدراسية الأولى. غير أن عدداً من المتخصصين يحذرون من أن الحظر الشامل قد تكون له نتائج عكسية، مؤكدين أهمية إيجاد توازن يضمن حماية القاصرين دون عزلهم عن التطور التكنولوجي.

ويجمع المتدخلون على أن الهدف الأساسي هو ضمان ولوج آمن ومدروس للأطفال إلى العالم الرقمي، بما يتيح لهم الاستفادة من مزايا التكنولوجيا في التعلم وتنمية المهارات، مع الحد من المخاطر التي قد تؤثر على صحتهم النفسية وسلامتهم الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى