اقتصاد

استمرار الارتفاع القياسي لأسعار الذهب يربك سوق المجوهرات بالمغرب

يواصل سعر الذهب تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة، ما تسبب في حالة من الارتباك والقلق داخل سوق المجوهرات بالمغرب، في ظل الارتباط الوثيق بين الأسعار المحلية وتقلبات السوق الدولية للمعدن النفيس.

وبحسب مصادر مهنية من قطاع الحلي والمجوهرات، فإن أسعار الذهب تشهد تصاعدًا مستمرًا، متأثرة بالارتفاع القياسي المسجل عالميًا، حيث تجاوز سعر الأونصة عتبة 4500 دولار مع اقتراب نهاية سنة 2025، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وفق ما أوردته وكالة “فرانس برس”.

وخلال منتصف الأسبوع الجاري، بلغ سعر الذهب 4519.78 دولارًا للأونصة (31.1 غرامًا)، مسجلًا زيادة تفوق 70 في المائة منذ بداية سنة 2025، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار البيع داخل السوق المغربية.

تداعيات مقلقة على المهنيين

في هذا السياق، أكد إدريس الهزاز، رئيس الفيدرالية المغربية للصائغين، أن التوقعات التي كانت تشير إلى وصول سعر الأونصة إلى 4500 دولار تحققت فعليًا مع نهاية العام، محذرًا من انعكاسات محتملة لتعويم الدرهم المرتقب سنة 2026، والذي قد يؤدي إلى فقدان العملة الوطنية جزءًا من قيمتها، وبالتالي ارتفاع إضافي في أسعار الذهب محليًا.

وأوضح الهزاز أن الزيادات المتتالية في الأسعار أفرزت مخاوف حقيقية داخل القطاع، حيث اضطرت العديد من الوحدات الإنتاجية الصغيرة والصغيرة جدًا إلى إغلاق أبوابها بسبب ارتفاع كلفة المواد الأولية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأضاف المتحدث ذاته أن سنة 2025 تميزت بركود واضح في الحركة التجارية، نتيجة إحجام الزبائن عن اقتناء الذهب في ظل الأسعار المرتفعة، خوفًا من تراجعها مستقبلًا وتكبد خسائر مالية، مشيرًا إلى أن أي زيادة جديدة في الأسعار تؤدي إلى شلل شبه تام في حركة البيع والشراء داخل الأسواق الداخلية.

وأكد رئيس الفيدرالية المغربية للصائغين أن السوق الوطنية تبقى رهينة للمضاربات الدولية، ما يزيد من حدة التحديات التي تواجه التجار والحرفيين المغاربة في الحفاظ على استقرار نشاطهم المهني.

تحديات متزايدة داخل السوق

من جهته، أفاد حسن أوداود، تاجر متخصص في تصنيع وتسويق المجوهرات بمدينة الدار البيضاء، بأن سوق الذهب يعيش حالة من الترقب والارتباك، تزامنًا مع توقف البورصة العالمية، المرتقب أن يستمر إلى غاية الخامس من شهر يناير المقبل.

وأوضح أوداود أن أسعار الذهب بلغت محليًا مستويات قياسية، حيث وصل سعر الغرام الواحد إلى حوالي 990 درهمًا، مقتربًا من حاجز 1000 درهم، ما وضع المهنيين في حيرة كبيرة بخصوص قرارات البيع أو الشراء.

وسلط المتحدث الضوء على أبرز التحديات التي يواجهها القطاع، وفي مقدمتها ندرة الذهب الخام داخل السوق، ما يعرقل عمليات التصنيع ويزيد من كلفة الإنتاج. كما أشار إلى تراجع ملحوظ في الرواج التجاري، إضافة إلى صعوبة إعادة تعويض المخزون بعد البيع، بسبب ارتفاع الأسعار ونقص المادة الأولية.

واختتم أوداود تصريحه بالتأكيد على توقعاته السابقة التي أطلقها خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، والتي تشير إلى أن الذهب مرشح لتجاوز حاجز 5000 دولار للأونصة عالميًا، معتبرًا أن هذا السيناريو بات واردًا بقوة وفق المعطيات الحالية للأسواق الدول.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى