
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساعدة على الإبداع، بل أصبح فاعلاً مؤثراً في صناعة المحتوى الفني، قادراً على تقليد الأصوات وإعادة تركيب الألحان وإنتاج أعمال تحاكي بصمة الفنانين بدرجة تثير الدهشة والقلق في آن واحد. ومع اتساع استخدام هذه التقنيات، تجد الأغنية المغربية نفسها أمام تحدٍّ غير مسبوق يضع حقوق المبدعين على المحك ويطرح أسئلة عميقة حول مستقبل الملكية الفكرية في العصر الرقمي.
خلال الأشهر الأخيرة، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي أعمال موسيقية أُعيد إنتاجها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي اعتماداً على أصوات فنانين مغاربة أو على أجزاء من أعمالهم الأصلية، دون ترخيص أو موافقة مسبقة. وبينما يُقدَّم هذا السلوك أحياناً تحت شعار “التجريب الفني” أو “التطوير التكنولوجي”، فإنه في جوهره يثير شبهة الاستغلال غير المشروع لمجهود إبداعي راكمه الفنانون عبر سنوات من العمل والتضحية.
فالحقوق الفنية لا تقتصر على الكلمات والألحان والتسجيلات فقط، بل تشمل أيضاً الهوية الصوتية والأسلوب الإبداعي والرصيد الرمزي الذي يصنع مكانة الفنان لدى جمهوره. وعندما تُستنسخ هذه العناصر بواسطة الخوارزميات دون إذن أصحابها، فإن الأمر يتجاوز حدود الإلهام المشروع ليلامس مناطق رمادية قد تتحول إلى شكل جديد من أشكال السطو الرقمي المقنّع.
الأخطر من ذلك أن انتشار هذه الممارسات قد يهدد الثقة في المنتج الفني نفسه، إذ يصبح المتلقي عاجزاً عن التمييز بين العمل الأصلي والعمل المصطنع، بما يفتح الباب أمام التضليل والتربح غير المشروع واستغلال السمعة الفنية لأغراض تجارية أو دعائية لا علاقة لها بصاحب العمل الحقيقي.
ولا يكمن الحل في معاداة التكنولوجيا أو عرقلة التطور الرقمي، فالتاريخ أثبت أن الابتكار جزء أساسي من تطور الفنون. غير أن الابتكار يفقد مشروعيته عندما يتحول إلى وسيلة للالتفاف على الحقوق أو الاستفادة من إنتاج الآخرين دون مقابل أو اعتراف قانوني وأخلاقي.
إن المغرب، كغيره من الدول، مطالب اليوم بمواكبة هذه التحولات عبر تحديث منظومته التشريعية المتعلقة بالملكية الفكرية والحقوق الرقمية، ووضع قواعد واضحة تحدد حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني. فالمعركة الحقيقية ليست ضد التكنولوجيا، بل ضد الفو






