
بقلم/ سيداتي بيدا
تحولت واقعة الاعتداء الخطير التي شهدتها مدينة العيون خلال ساعات متأخرة من الليل إلى قضية رأي عام تثير موجة واسعة من الاستنكار والتساؤلات، بعدما تداولت صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي معطيات تتحدث عن تعرض شاب لاعتداء عنيف في ظروف لا تزال يلفها كثير من الغموض.
ووفق الروايات المتداولة، فإن الضحية كان بصدد التوجه نحو سترته الملقاة بالقرب من الرصيف، قبل أن يتعرض لهجوم مفاجئ من طرف مجموعة من الأشخاص الذين انهالوا عليه بالضرب بشكل عنيف، خاصة على مستوى الرأس، في مشهد أثار صدمة واسعة بين المتابعين وأعاد إلى الواجهة النقاش حول خطورة بعض السلوكيات العنيفة التي تهدد أمن المواطنين وسلامتهم.
غير أن خطورة القضية لا تقف عند حدود الاعتداء الجسدي في حد ذاته، بل تتجاوز ذلك إلى ما يتم تداوله بشأن نقل الضحية إلى داخل محل تجاري أُغلق بابه مباشرة بعد الواقعة، الأمر الذي فتح الباب أمام سلسلة من التساؤلات حول ما جرى داخل المكان، وحول طبيعة الأحداث التي أعقبت الاعتداء.
وتزداد الشكوك حدة مع تداول معطيات تفيد بوجود كاميرات مراقبة قد تكون وثقت تفاصيل مهمة من الواقعة، قبل أن تثار لاحقاً مزاعم بشأن تعامل بعض الأشخاص مع تلك الكاميرات في اليوم الموالي للحادث. وهي معطيات تبقى في حاجة إلى التحقق الرسمي، لكنها في الوقت نفسه تفرض التعامل معها بالجدية اللازمة بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من تأثير محتمل على مسار كشف الحقيقة.
ففي دولة المؤسسات والقانون، لا يشكل الاعتداء على الأشخاص وحده خطراً على المجتمع، بل إن أي محاولة محتملة للمساس بالأدلة أو التأثير على مجريات البحث تمثل سلوكاً بالغ الخطورة يمس جوهر العدالة ويقوض ثقة المواطنين في قدرة القانون على حماية الحقوق وإنصاف الضحايا.
وبينما يظل احترام قرينة البراءة واجباً قانونياً وأخلاقياً لا نقاش فيه، فإن ذلك لا يلغي حق الرأي العام في المطالبة بتحقيق شفاف ونزيه يكشف جميع الملابسات ويحدد المسؤوليات بدقة، بعيداً عن أي غموض أو تأويل.
اليوم، لم تعد القضية مجرد حادثة معزولة، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لفعالية العدالة وقدرتها على الوصول إلى الحقيقة كاملة. فالمواطنون لا ينتظرون سوى أمر واحد: كشف الوقائع كما هي، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي فعل مخالف للقانون، لأن هيبة الدولة تُصان بالعدل، وثقة المجتمع تُبنى حين تكون الحقيقة فوق كل اعتبار.






