أخبار الفلاحة

تراجع زراعة الحوامض في المغرب يهدد الإنتاج والصادرات وسط تحديات الجفاف ونقص المياه

يشهد قطاع الحوامض في المغرب تراجعًا مقلقًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل توالي فترات الجفاف وارتفاع الضغط على الموارد المائية المخصصة للسقي، ما أدى إلى تقلص المساحات المزروعة ودفع عدد من الفلاحين إلى البحث عن بدائل زراعية أكثر استقرارًا.

وبحسب معطيات مهنيين في القطاع، فقد المغرب حوالي 40 ألف هكتار من أشجار الحوامض خلال العقد الأخير، ليستقر عدد الضيعات المتخصصة في هذا المجال عند نحو 15 ألف ضيعة، وهو ما يعكس حجم التحولات التي يعرفها هذا النشاط الفلاحي الحيوي.

توزيع إنتاج الحوامض حسب الجهات

تُظهر المعطيات المعروضة ضمن فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM) أن إنتاج الحوامض بالمملكة يتوزع على عدد من الجهات الرئيسية، أبرزها:

جهة سوس ماسة:

تعد القطب الأول لإنتاج الحوامض، بمساحة تناهز 31,700 هكتار وإنتاج سنوي يصل إلى 473 ألف طن، مع مساهمة قوية في الصادرات الوطنية تقارب 65%.

جهة الشرق:

تتميز بإنتاج الكليمونتين واليوسفي، بمساحة تفوق 20,300 هكتار وإنتاج سنوي يقارب 419 ألف طن.

جهة الرباط سلا القنيطرة:

تواصل مساهمتها في الإنتاج الوطني بفضل مؤهلات طبيعية مهمة، رغم تراجع المساحات مقارنة بالسنوات الماضية.

كما تنتج هذه الجهات أصنافًا متعددة من الحوامض، من بينها “فالنسيا” و”السالوستيانا” و”النافيل” و”ناظور كوت”، ما يعكس تنوع الإنتاج المغربي وقدرته التنافسية في الأسواق الدولية.

الجفاف ونقص المياه يضغطان على الفلاحين

تسببت سنوات الجفاف المتتالية في تضرر عدد كبير من الضيعات، حيث اضطر العديد من الفلاحين إلى اقتلاع أشجار الحوامض وتعويضها بمحاصيل أقل استهلاكًا للمياه.

ورغم تحسن التساقطات المطرية خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، فإن التحديات لا تزال قائمة، خاصة في ما يتعلق بضمان استدامة الموارد المائية وتحسين تقنيات السقي.

في هذا السياق، ساهمت مشاريع كبرى مثل محطات تحلية مياه البحر في دعم القطاع، خاصة في جهة سوس ماسة، مع آمال في تعزيز الإنتاج مستقبلًا عبر مشاريع جديدة مرتقبة.

صادرات الحوامض المغربية ورهان الأسواق الخارجية

يحافظ المغرب على حضور مهم في الأسواق الدولية، حيث تتجه صادرات الحوامض إلى عدة دول، ويحتل مراتب متقدمة في تصدير اليوسفي، خاصة نحو السوق الروسية.

غير أن الحفاظ على هذه المكانة يظل رهينًا بقدرة القطاع على تجاوز التحديات الحالية، سواء المرتبطة بالمناخ أو بالمنافسة الدولية أو بتكاليف الإنتاج.

مستقبل قطاع الحوامض في المغرب

أمام هذه المعطيات، يطرح تراجع المساحات المزروعة تساؤلات جدية حول مستقبل قطاع الحوامض في المغرب، خاصة في ظل:

استمرار التغيرات المناخية

الضغط على الموارد المائية

توجه بعض المستثمرين نحو زراعات بديلة

تحديات التسويق والتصدير

ويبقى الرهان الأساسي هو تحقيق توازن بين الحفاظ على هذا القطاع الاستراتيجي وضمان استدامة الموارد الطبيعية، بما يحفظ مكانة المغرب كأحد أبرز منتجي ومصدري الحوامض عالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى