
أكد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة شكّل مفاجأة غير متوقعة، بالنظر إلى إقصائه عدداً من المقتضيات التي جرى التوافق حولها سابقاً مع وزارة العدل، معتبراً أن إعادة فتح الحوار بشأنه ستكون دليلاً على شجاعة وجرأة الحكومة.
وأوضح الزياني، خلال ندوة صحافية انعقدت مساء يوم الثلاثاء بنادي المحامين بالرباط، أن مشروع القانون المقترح يمسّ جوهر رسالة الدفاع، ويتعارض بشكل صريح مع عدد من المقتضيات الدستورية والمبادئ الحقوقية الوطنية والدولية، مشدداً على أن المعركة الحالية لا تتعلق فقط بنص قانوني، بل تمس جوهر دولة الحق والقانون.
معركة حقوقية وليست مطلباً مهنياً
وأشار رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى أن ما يخوضه المحامون اليوم ليس نزاعاً مهنياً أو أزمة قطاعية، بل هو معركة تتعلق بمنظومة العدالة ككل، وبإنتاج المعنى الحقوقي وتحصين حقوق المواطنين، مؤكداً أن موقف الجمعية لا ينبع من منطلق فئوي أو دفاعي، وإنما من حرص على حماية حقوق المتقاضين وضمان توازن منظومة العدالة.
حوار سابق انتهى بإشارات إيجابية قبل “المفاجأة”
وبخصوص الحوار الذي جمع الجمعية بوزارة العدل، والذي انتهى مطلع شهر دجنبر الماضي، أوضح الزياني أن النقاش مرّ في أجواء إيجابية، حيث أبدى الوزير تفهماً لمطالب المحامين، وتلقّت الجمعية إشارات مشجعة بخصوص مضامين المشروع، قبل أن تتفاجأ بإخراج نص تشريعي لا يعكس تلك التوافقات.
وأكد المتحدث استعداد المحامين لاستئناف الحوار، شريطة أن يكون حواراً جاداً ومثمراً، وليس مجرد آلية شكلية أو وسيلة لكسب الوقت، على أن ينعكس بشكل فعلي على مضمون مشروع القانون والقرارات المرتبطة به.
رفض مطلق لمشروع يهدد استقلالية الدفاع
وشدد رئيس الجمعية على أن المحامين يرفضون المشروع بصيغته الحالية رفضاً مطلقاً، معتبراً أن المتضرر الحقيقي من تطبيقه سيكون المواطن، لأن العدالة، بحسب تعبيره، لا يمكن أن تُبنى بمحام خائف أو مقيَّد، بل بمحام مستقل وقادر على الدفاع بحرية وشجاعة.
وأضاف أن رفض المشروع لا يتم بدافع الرفض المبدئي، وإنما لكونه يؤدي إلى إضعاف حقوق المتقاضين، ويتناقض مع روح الدستور والتوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز استقلالية المؤسسات وتكريس الحريات.
تخوف من إخضاع المحاماة للسلطة التنفيذية
وحذّر الزياني من أن إخضاع مهنة المحاماة لرقابة السلطة التنفيذية سيحوّل المحامي إلى مجرد فاعل تقني، وهو ما يتنافى مع الدور التاريخي والحقوقي للمهنة، مؤكداً أن الجمعية لا يمكنها الاشتغال في ظل مقتضيات هذا المشروع، ولا تتحمل مسؤولية مآلاته الحالية أو المستقبلية، كما ترفض توريث محاماة ضعيفة للأجيال القادمة.
تحركات سياسية وانتظار النقاش البرلماني
وفي سياق متصل، كشف رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن لقاءات جمعت ممثلي الجمعية بعدد من الأحزاب السياسية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، من أجل توضيح مكامن الخلل التي يتضمنها مشروع القانون وتأثيره المباشر على العدالة.
وبخصوص النقاش المرتقب داخل البرلمان، أوضح الزياني أن الإشكال لا يكمن فقط في إدخال تعديلات جزئية، بل في الفلسفة العامة التي يقوم عليها المشروع، والتي تروم تقليص حصانة الدفاع وفرض تبعية غير مبررة على المحامين.
مطلب أساسي: استقلالية الدفاع والتدبير الذاتي
وختم الزياني بالتأكيد على ضرورة ضمان الاستقلالية الكاملة لمهنة المحاماة، وتمكين الهيئات المهنية من التدبير الذاتي لشؤونها، بما في ذلك الولوج إلى المهنة، التأديب، إعداد جداول التمرين، وتدبير المعطيات المهنية، دون أي تدخل من وزارة العدل أو السلطة التنفيذية.






