
ابتسام الغلمي
منذ اللحظة التي أُعلن فيها عن فوز المغرب بتنظيم كأس أمم إفريقيا، دخلت ماكينة الدعاية التابعة لنظام الكابرانات في حالة هستيريا جماعية. إعلامٌ موجه، أقلام مأجورة، وخطاب عسكري قديم لا يعيش إلا على صناعة الأعداء، انبرى لنسج روايات “الكولسة” و”النفوذ الخفي” و”التحكم في الكاف”، وكأن المغرب لا يمكن أن ينجح إلا عبر المؤامرة.
سنوات وهم يصرخون: القجع يسيطر، المغرب يشتري، القرارات تُطبخ في الرباط.
سنوات من الافتراءات التي رُوِّج لها ليل نهار، ليس دفاعًا عن كرة القدم الإفريقية، بل هروبًا من فشل داخلي مزمن، وعجز عن مجاراة نموذج اختار العمل بدل الصراخ.
واليوم، حين صدرت العقوبات القاسية، وحين لم تشفع لا استضافة ولا جمهور ولا وزن تنظيمي، سقطت كل تلك الأساطير دفعة واحدة.
فأين “الكولسة”؟
وأين “النفوذ المطلق”؟
وأين “الرجل الذي يُحرّك الكاف بالخيوط” كما زعم إعلام الثكنات؟
المفارقة الصارخة أن نفس الأبواق التي اتهمت المغرب بالأمس بالتحكم، هي نفسها التي تحتفل اليوم بما تعتبره “دليلًا” على انهيار هذا النفوذ، دون أن تدرك أنها تدين نفسها بنفسها.
إن كان المغرب يهيمن، فلماذا لم تُنصف طعونه؟
وإن كان القجع رجل الكواليس، فلماذا مُرِّرت قرارات لم تكن في صالحه ولا في صالح الكرة المغربية؟
الحقيقة التي تؤلمهم، هي أن المغرب لم يبنِ مكانته على الصفقات المشبوهة، بل على الاستثمارات، البنية التحتية، الرؤية، والعمل التراكمي.
وهي أشياء لا يفهمها نظام لا يزال يرى في الرياضة امتدادًا للثكنة، وفي الإعلام أداة تعبئة لا وسيلة حقيقة.
أما الحملة الممنهجة ضد فوزي القجع، فهي ليست جديدة، ولا بريئة.
إنها جزء من عداء أعمق لكل ما يرمز لنجاح مغربي مستقل، خارج وصاية العسكر، وخارج خطاب الضحية الدائم.
لكن ما فاتهم، أن تشويه الأشخاص لا يوقف المسارات، وأن الافتراء لا يهدم ما بُني على أرض الواقع.
قد تُسلب ألقاب، وقد تُفرض عقوبات، لكن ما لا يمكن مصادرته هو أن المغرب أصبح رقمًا صعبًا، يزعجهم حضوره أكثر مما تزعجهم خسارته.
وكلما حاول إعلامهم التقليل، كلما ازداد هذا الحضور وضوحًا.
لهذا، يمكنهم الاستمرار في الصراخ، وفي تبديل الروايات حسب المقاس، لكن الحقيقة واحدة:
المغرب لا يحتاج شهادتهم، ولا يخضع لحقدهم، وسيبقى حاضرًا، مزعجًا، ومتقدمًا…
رغم أنف دعايتهم، ورغم كل محاولات التشويه.






