سياسة

وهبي: نعيش في نظام رأسمالي والقوانين في كثير من الأحيان تخدم الطبقة البرجوازية

أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أنه لا يتوفر على أي صلاحيات قانونية مباشرة لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة العمال، خاصة في القضايا المرتبطة بالنزاعات الاجتماعية مع الشركات والمقاولات.

وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن تحريك الدعوى القضائية من طرف المحامي لفائدة عامل ضد شركة، يقتضي مباشرة مفتش الشغل لإجراءات الحجز بشكل فوري، من أجل ضمان حقوق الأجراء قبل تعقّد الوضعية القانونية للمقاولة.

وأشار وزير العدل إلى أن عددا من أرباب العمل يعمدون، عند مواجهة أزمات مالية، إلى إغلاق مقاولاتهم أو اللجوء إلى مسطرة “صعوبات المقاولة”، وهو ما يصعّب عملية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالح العمال.

واعتبر وهبي أن تنفيذ الأحكام الاجتماعية في القطاع الخاص يظل إشكالًا قانونيًا معقّدًا، مؤكدًا أن دور وزير العدل يبقى محدودًا في هذا الإطار، رغم وجود بعض الآليات القانونية كالحجز والمتابعة القضائية.

وأضاف أن “المحامي الجيد” هو من يسعى إلى توسيع مسطرة صعوبات المقاولة لتشمل ممتلكات رب العمل الشخصية قصد الحجز عليها.

واقترح وزير العدل، في هذا السياق، نقل الحجز من أموال المقاولة إلى ممتلكات المساهمين الذين يتهربون من أداء الديون وأجور العمال، أو تعزيز صندوق التعويض عن فقدان الشغل لحماية الفئات المتضررة.

وأكد وهبي أن النصوص القانونية الحالية لا تمنحه صلاحية الزج بأرباب العمل في السجن لإجبارهم على تنفيذ الأحكام، قائلاً: “ما عنديش فالقانون شي حاجة تخول ليا ندي شي واحد للحبس باش يخلص”.

وأضاف: “نحن في نظام رأسمالي وليس اشتراكي، والطبقة البرجوازية هي التي تتحكم في الأمور وفي التوجه التشريعي، والقوانين في كثير من الأحيان تكون في خدمتها… هذه حدود القانون، والغالب الله”.

موقف وهبي من قانون الإثراء غير المشروع

من جهة أخرى، عبّر وزير العدل عن رفضه الشديد لقانون الإثراء غير المشروع، واصفًا إياه بـ“النفاق السياسي والنفاق القانوني”، معتبرا أن مسؤولية المراقبة والمحاسبة تقع على عاتق الدولة وليس المواطن.

وأوضح وهبي أن الأصل هو حماية حرية المواطن وقرينة البراءة، مشددًا على أنه لا يجوز مطالبة أي شخص بتبرير ممتلكاته أو مصدر أمواله في غياب أدلة أو معطيات قانونية واضحة، مؤكداً أن “ليس كل المغاربة لصوصا”.

وأضاف أن الدولة، إذا توفرت لديها شبهات أو معطيات دقيقة، فهي الملزمة بتفعيل آليات المحاسبة وفق القانون، دون تعميم الشبهة أو المساس بحقوق المواطنين وحرياتهم.

وفي المقابل، شدد وزير العدل على أن الأشخاص الخاضعين للتصريح بالممتلكات يخضعون للمراقبة بناءً على تلك التصريحات، في إطار ما يسمح به القانون، مبرزًا ضرورة التوازن بين حماية الحقوق والحريات وتفعيل المحاسبة عند ثبوت أي تجاوز.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى