
وزان – المشهد 24
في مدينة صغيرة هادئة مثل وزان، لا تمر الأحداث دون أن تترك أثرها. هذه المرة، لم تكن الرياح سياسية فحسب، بل قانونية أيضا، بعدما صدر حكم ابتدائي بإدانة رئيس جماعة وزان المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، في قضية تتعلق بـ”شيك بدون مؤونة”.
حكمٌ، وإن كان في مرحلته الابتدائية، إلا أنه فتح باب النقاش مجددا حول معايير النزاهة والمسؤولية السياسية، وحول ازدواجية المواقف التي تتبدّى أحيانًا في تعاطي بعض الأطراف مع ملفات مشابهة، وفق لون الحزب أو موقع الشخص من السلطة.
الغريب في المشهد ليس الحكم في حد ذاته، بل الصمت الإعلامي والسياسي الذي رافقه، وكأن الحديث عن العدالة يصبح محرَّمًا عندما يطال من كانوا يُقدَّمون كرموز للثقة والشفافية.
هكذا هو المشهد حين تختلط المصلحة بالحزب، والعائلة بالمؤسسة، والمال بالسلطة… في وزان، تتكلم الوقائع لا الانتماءات، والعدالة لا تعرف ألوانًا حزبية، لكنها ترفض النفاق والتبرير.
ليس العيب أن يُدان مسؤول، فذلك من صميم دولة القانون، لكن العيب أن يُدان معه الضمير الجمعي لمن آثروا الصمت أو التستر خوفًا أو طمعًا في رضا الزعماء.
أما نحن، أبناء مدرسة الوضوح، فلا نحتفل بسقوط أحد، بل نقف مع دولة الحق حين تتكلم، ومع مؤسساتها حين تُعيد التوازن إلى المشهد.
تحية تقدير واعتزاز لكل المناضلين والمناضلات بحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم وزان، الذين آمنوا أن السياسة ليست غطاءً للأخطاء، بل مرآةً للمسؤولية.
✍️ عبد الصمد الخياطي






