القضاء الإداري بالرباط يحسم الجدل: إلزام “العمران” بإرجاع عقار لمالكيه بعد سقوط مبرر المنفعة العامة

بريد/ المشهد24
في تأكيد جديد على سمو القانون وحماية حق الملكية الخاصة، أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط قرارًا يقضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، والذي ألزم شركة العمران الرباط للتهيئة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإرجاع عقار إلى مالكيه، على خلفية تعثر مشروع نزع الملكية الذي كان مبررًا لنقله.
وتعود وقائع القضية إلى دعوى تقدم بها عدد من المواطنين بصفتهم مالكين أصليين لعقار محفظ تحت الرسم العقاري عدد 64152، الكائن بمنطقة الهرهورة، والذي تم نزعه في إطار مشروع ذي منفعة عامة شمل عقارات أخرى.
غير أن المشروع المذكور لم يتم إنجازه، كما لم تُستكمل المساطر القانونية المرتبطة بإرجاع الوضع إلى ما كان عليه، رغم مرور فترة زمنية معتبرة. وقد تم التوصل، في مرحلة سابقة، إلى اتفاق بين الأطراف يقضي بإرجاع العقارات إلى أصحابها، حيث نُفذ هذا الاتفاق جزئيًا بإرجاع عقارين، فيما ظل العقار موضوع النزاع خارج هذا الإجراء.
وأمام هذا الوضع، تمسك المدعون بحقهم في استرجاع ملكهم، معتبرين أن استمرار احتفاظ الشركة بالعقار لا يستند إلى أي أساس قانوني، في ظل انتفاء الغاية التي بررت نزع الملكية.
وكانت المحكمة الإدارية قد اعتبرت، في حكمها الصادر بتاريخ 18 دجنبر 2024، أن عدم إنجاز المشروع يُسقط مبرر استمرار نقل الملكية، مؤكدة أن مسطرة التراجع عن نزع الملكية تخضع لمقتضيات قانونية محددة وفق الفصل 43 من القانون رقم 7.81، ولا يمكن تجاوزها باتفاقات موازية لا تستوفي الشروط القانونية.
من جهتها، أيدت محكمة الاستئناف الإدارية هذا التوجه، مشددة على أن حماية حق الملكية تظل مبدأً دستوريًا لا يمكن المساس به إلا في إطار ضيق تحكمه شروط المنفعة العامة والتنفيذ الفعلي للمشاريع المرتبطة بها.
وقد قضت المحكمة الابتدائية بقبول الطلب شكلاً، والحكم على شركة العمران الرباط بإرجاع ملكية العقار إلى أصحابه، مع تحميلها مصاريف الدعوى، وهو الحكم الذي تم تأييده استئنافيًا، مع إلزام الشركة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعادة نقل الملكية، بما في ذلك مصاريف التسجيل والتحفيظ.
ويكرّس هذا القرار توجهًا قضائيًا واضحًا يروم تعزيز حماية الملكية الخاصة، وربط مشروعية نزع الملكية بمدى تحقق المنفعة العامة فعليًا، فضلًا عن التأكيد على أولوية المسطرة القانونية على أي ترتيبات خارج إطارها.
كما يحمل هذا الحكم دلالات مهمة في مجال تدبير منازعات نزع الملكية، من خلال إعادة التوازن بين متطلبات التنمية وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، بما يعزز الثقة في القضاء الإداري كضامن للحقوق والحريات.






