
تمارة – لم تعد النزاعات العقارية في بعض المناطق مجرد خلافات حول الحدود أو الملكية، بل أصبحت، وفق شكاوى متضررين وهيئات مدنية، مصدرًا لنزاعات قضائية وإدارية معقدة، يرافقها في بعض الحالات الحديث عن شكايات كيدية تستنزف الوقت والمال وتزيد من معاناة أصحاب الحقوق إلى حين حسم القضاء في الوقائع. وقد شهد إقليم الصخيرات–تمارة خلال السنوات الماضية احتجاجات وشكاوى من مواطنين ولجان مدنية بشأن ملفات عقارية ووداديات سكنية، مطالبة بتسريع البت القضائي وتعزيز حماية الحقوق.
ويؤكد مختصون في القانون أن اللجوء إلى الشكايات يبقى حقًا مكفولًا لكل متقاضٍ، غير أن تقديم شكايات بسوء نية، إذا ثبت ذلك قضائيًا، قد يتحول إلى وسيلة لإطالة أمد النزاعات أو ممارسة الضغط على الخصوم. ولذلك، فإن الفيصل في مثل هذه القضايا يظل بيد القضاء الذي يتولى فحص الأدلة والبت في مدى صحة الادعاءات.
وفي عدد من الملفات العقارية التي عرفتها تمارة، تحدثت جمعيات ولجان تمثل متضررين عن وجود صعوبات مرتبطة بتعدد المنازعات وتعقيد المساطر، وهو ما دفعها إلى تنظيم وقفات وندوات للمطالبة بتسريع الإجراءات وحماية الحقوق العقارية للمواطنين.
ويرى مهتمون بالشأن العقاري أن أي حديث عن وجود “مافيا للعقار” ينبغي أن يستند إلى وقائع ثابتة وأحكام قضائية أو تحقيقات رسمية، لأن هذا الوصف يحمل دلالة خطيرة ولا يجوز إطلاقه على أشخاص أو جهات بعينها دون سند قانوني. وفي المقابل، فإن القضايا التي تكشف عنها التحقيقات أو تنتهي بأحكام قضائية تؤكد أهمية اليقظة القانونية والرقابة على المعاملات العقارية.
ويجمع متابعون على أن تعزيز الأمن العقاري يمر عبر تسريع البت في النزاعات، وترسيخ الشفافية في المعاملات، وضمان احترام المساطر القانونية، مع التصدي في الوقت نفسه لأي استعمال تعسفي للإجراءات أو الشكايات، متى ثبت ذلك وفق القانون.
وبين حقوق المتقاضين وواجب احترام قرينة البراءة، تبقى العدالة هي الإطار الذي يحسم في النزاعات العقارية، ويحمي الملكية، ويصون ثقة المواطنين في المؤسسات.






