أخبار الفلاحة

وقف تصدير الطماطم حين يتحول الحل المؤقت إلى أزمة مركبة

بقلم/ سيداتي بيدا

قرار وقف تصدير الطماطم في المغرب يكشف بوضوح إشكالية مزمنة في تدبير الأزمات الاقتصادية: اللجوء إلى حلول سريعة تفتقر إلى العمق الاستراتيجي. فبدل أن يحقق هذا القرار استقرارًا في الأسعار، أدخل القطاع في دوامة من الارتباك والخسائر.

المصدرون وجدوا أنفسهم أمام واقع صادم، حيث توقفت أنشطتهم بشكل مفاجئ، وتعطلت التزاماتهم مع شركاء دوليين، ما يهدد الثقة التي بناها المغرب على مدى سنوات في الأسواق الخارجية. هذه الثقة ليست تفصيلًا، بل ركيزة أساسية في الاقتصاد التصديري، والتفريط فيها يحمل كلفة طويلة الأمد.

في المقابل، فإن تبرير القرار بحماية المستهلك يظل ناقصًا، لأنه يتجاهل الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار، والتي ترتبط بسلسلة معقدة من الاختلالات، تشمل الإنتاج، التخزين، والتوزيع. وعليه، فإن إيقاف التصدير لا يُعالج سوى العرض الظاهري للمشكلة.

الأخطر أن تداعيات القرار لم تقتصر على المصدرين، بل امتدت إلى الفلاحين وباقي المتدخلين، ما يهدد بتفكيك منظومة اقتصادية مترابطة. وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل يمكن معالجة أزمة هيكلية بقرار ظرفي؟
الجواب واضح؛ دون إصلاحات جذرية ورؤية شمولية، ستظل مثل هذه القرارات مجرد مسكنات مؤقتة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى