
قضت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بتارجيست، زوال اليوم الأربعاء، بإدانة النائب البرلماني نورالدين مضيان والحكم عليه بـستة أشهر حبسا نافذا، على خلفية متابعته في قضية تتعلق بـالتشهير بزميلته في حزب الاستقلال رفيعة المنصوري والمساس بحياتها الخاصة.
وأفادت مصادر مطلعة أن المحكمة قضت أيضًا بتغريم المتهم مبلغ 3000 درهم، مع إلزامه بأداء تعويض مدني قدره 150 ألف درهم لفائدة الضحية الأولى، و30 ألف درهم لفائدة الضحية الثانية.
وكانت النيابة العامة قد وجهت لمضيان عدة تهم، من بينها السب والقذف في حق امرأة بسبب جنسها، والتهديد بارتكاب أفعال اعتداء، إضافة إلى نشر وبث ادعاءات وأقوال كاذبة بقصد التشهير، خاصة تلك الموجهة ضد امرأة على أساس النوع الاجتماعي.
وتعود تفاصيل القضية إلى تسريب تسجيل صوتي منسوب إلى البرلماني المعني، تضمن عبارات واتهامات وُصفت بـ“الخطيرة” في حق رفيعة المنصوري، ما أثار جدلًا واسعًا داخل حزب الاستقلال، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود الخطاب السياسي الداخلي والمسؤولية الأخلاقية لقيادات الأحزاب.
واستمرت محاكمة مضيان لعدة أشهر، قبل أن تُختتم الأسبوع الماضي بعد الاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع عن الطرفين، وكلمة المتهم الأخيرة، فضلًا عن دفوعات الطرف المدني، ليقرر القاضي حجز الملف للمداولة وتأجيل النطق بالحكم إلى اليوم، حيث صدر الحكم بالسجن النافذ.
وخلال أطوار المحاكمة، ركز دفاع المشتكية رفيعة المنصوري على مقتضيات دستور 2011، وما يضمنه من حماية قانونية ورمزية للمرأة المغربية، مع التذكير بالتزامات المغرب الدولية في مجال صون حقوق النساء ومحاربة مختلف أشكال الإساءة والعنف، معتبرًا أن الوقائع مرتبطة بشكل مباشر بالتسجيل الصوتي المتداول عبر تطبيق “واتساب”.
في المقابل، أكد دفاع نورالدين مضيان أن موكله غير مسؤول عن تسريب أو نشر التسجيل الصوتي، موضحًا أن الأمر يتعلق بمكالمة خاصة جمعته بإحدى السيدات، جرى تداولها بسوء نية في سياق صراعات سياسية تهدف إلى الإساءة إليه والزج باسمه في ما وصفه الدفاع بـ“مؤامرة محبوكة” لإقصائه سياسيًا.
وأضاف الدفاع أن محكمة النقض سبق لها أن اعتبرت، في عدة اجتهادات قضائية، أن المحادثات والتسجيلات الصوتية الخاصة عبر تطبيقات التراسل الفوري لا تشكل في حد ذاتها جريمة، ولا يمكن اعتبارها تلقائيًا تشهيرًا، ما لم تتوفر عناصر قانونية دقيقة تثبت نية الإساءة وإلحاق الضرر.
يُشار إلى أن القضية اكتسبت بعدًا إضافيًا بانضمام الجمعية المغربية لحقوق الضحايا كطرف مدني، معتبرة أن التصريحات المنسوبة لمضيان تمس بكرامة المرأة وحقوقها داخل الحقل السياسي، وتندرج ضمن ما تصفه بـالعنف الرمزي الذي تتعرض له النساء في مواقع المسؤولية.
المصدر العمق






