
اختتمت، مساء يوم الخميس 24 أكتوبر 2025 بمدينة فاس، فعاليات المؤتمر الدولي السابع للهندسة القروية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحت شعار: “تدبير المياه من أجل فلاحة مستدامة وقادرة على التكيّف في إفريقيا”.
وشكّل هذا الحدث العلمي البارز، الذي امتدت أشغاله على مدى ثلاثة أيام، فضاء غنيا للحوار وتبادل الخبرات بين الخبراء والباحثين والمسؤولين من داخل المغرب وخارجه، حول التحديات الكبرى التي تواجه القارة الإفريقية في مجال إدارة الموارد المائية وضمان الأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية.

وشهد المؤتمر مشاركة وازنة لعدد من الشخصيات الوطنية والدولية، من بينها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووالي جهة فاس–مكناس، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وإقليمية مختصة في مجالات الماء والتنمية المستدامة، فضلا عن حضور السيد عزيز فرتاحي، رئيس الجمعية الوطنية للتحسينات العقارية والري وصرف المياه والبيئة (ANAFIDE)، التي نظمت هذا الحدث بشراكة مع اللجنة الدولية للري والصرف (CIID) واللجنة الدولية للهندسة القروية (CIGR).

وخلال جلسة الاختتام، نوه المشاركون بالدينامية التي أطلقها المغرب في مجال تدبير المياه تحت القيادة الملكية الرشيدة، من خلال مشروعات كبرى في مجال بناء السدود، وتحلية مياه البحر، وترشيد استهلاك المياه، وإعادة استعمال المياه المعالجة، إلى جانب مشروع الربط المائي بين حوض سبو وبورقراق كأحد أبرز النماذج الوطنية في مجال الأمن المائي.

كما دعا الخبراء إلى تعزيز التعاون الإفريقي لمواجهة التحديات البيئية والمائية المشتركة، وتكثيف التنسيق استعدادا للمشاركة في مؤتمر الأطراف COP30 المزمع عقده بالبرازيل أواخر نونبر المقبل، مع التأكيد على أهمية إدماج التكنولوجيات الحديثة والابتكار في النظم الفلاحية لضمان استدامة الموارد الطبيعية وتحقيق السيادة الغذائية.
وتوزعت أشغال المؤتمر على ثمانية محاور رئيسية تناولت السياسات المائية، تعبئة الموارد ومعالجتها، ترشيد الاستهلاك، حماية التربة والأحواض المائية، التغير المناخي، الطاقات المتجددة، ريادة الأعمال ونقل التكنولوجيا، وهي محاور أبرزت حجم التحديات التي تواجه إفريقيا في مجال إدارة المياه، لكنها عكست أيضا حجم الفرص المتاحة أمام بلدان القارة لتعزيز شراكات ناجعة في هذا المجال.

واختتمت التوصيات بالدعوة إلى مواصلة البحث العلمي والتكوين في مجالات الهندسة القروية والمياه، وتشجيع مبادرات الشباب في الابتكار البيئي والفلاحي، مع وضع خارطة طريق مشتركة بين الدول الإفريقية لتبادل الخبرات والتقنيات الحديثة في الري والتدبير المائي المستدام.

وبذلك، تكون الدورة السابعة من المؤتمر الدولي للهندسة القروية قد نجحت في ترسيخ مكانتها كموعد علمي قار، يجمع بين العلم، والابتكار، والتعاون الدولي من أجل مستقبل زراعي ومائي أكثر استدامة في إفريقيا.






