علاء الدين البحراوي.. حين تتحول التجربة البرلمانية والقرب من المواطن إلى رهان انتخابي في «شالة»

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تعود دائرة الرباط ـ شالة إلى واجهة المشهد السياسي بالعاصمة، وسط منافسة مرتقبة على واحدة من الدوائر التي تحظى باهتمام خاص، ليس فقط بحكم موقعها، وإنما أيضاً بالنظر إلى طبيعة الأسماء التي تدخل سباقها الانتخابي.
وفي مقدمة هذه الأسماء يبرز علاء الدين البحراوي، الذي اختار حزب التجمع الوطني للأحرار تجديد الثقة فيه وكيلاً للائحته بالدائرة، بعدما سبق له أن مثل شالة داخل مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026.
تجربة برلمانية تفرض نفسها
ترشيح البحراوي هذه المرة لا يأتي من فراغ، فهو يدخل الاستحقاق الانتخابي وهو يحمل تجربة برلمانية فعلية، اكتسب خلالها معرفة مباشرة بآليات الاشتغال داخل المؤسسة التشريعية، وبالملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل المواطنين.
وخلال الولاية المنتهية، كان البحراوي عضواً في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وهي من أهم اللجان داخل مجلس النواب بالنظر إلى ارتباطها بالسياسات المالية والاقتصادية للدولة. كما شارك في مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول الذكاء الاصطناعي وآفاقه وتأثيراته.
ولم يقتصر حضوره البرلماني على المشاركة المؤسساتية، إذ يسجل مجلس النواب للبحراوي 30 سؤالاً برلمانياً، من بينها أسئلة مرتبطة بملفات محلية تهم مدينة الرباط، وهو ما يعكس انخراطه في طرح قضايا مرتبطة بالساكنة وبعدد من القطاعات.
من رجل أعمال إلى فاعل برلماني
إلى جانب تجربته السياسية، يقدم البحراوي نفسه أيضاً من خلال مسار مهني في عالم الأعمال؛ فالمعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لحزب التجمع الوطني للأحرار تعرفه كرجل أعمال من مواليد الرباط، يبلغ 45 سنة، وهو ما يجعل تجربته المهنية جزءاً من صورته السياسية.
وهذه الخلفية الاقتصادية تمنح ترشيحه بعداً إضافياً، خصوصاً في دائرة تحتاج، إلى جانب الخطاب السياسي، إلى نقاش جدي حول الاستثمار والتشغيل وتأهيل النسيج الاقتصادي المحلي.
وقد سبق أن ارتبط اسم البحراوي بملف المنطقة الصناعية بالرباط، وبفكرة إعادة إحياء النشاط الصناعي وخلق فرص الشغل، وهي قضايا ظلت حاضرة في مساره المهني والسياسي.
«شالة».. رهان على الاستمرارية
في انتخابات 2021، تصدر التجمع الوطني للأحرار نتائج دائرة الرباط شالة بحصوله على 10,829 صوتاً، وكان المقعد من نصيب علاء الدين البحراوي.
اليوم، وبعد خمس سنوات تقريباً من التجربة البرلمانية، يعود البحراوي إلى الدائرة نفسها، لكن هذه المرة وهو لا يقدم فقط كمرشح يحمل اسم حزب سياسي، وإنما كوجه سبق أن خاض تجربة التمثيلية البرلمانية وعاد ليطلب تجديد ثقة الناخبين.
وهنا تكمن إحدى نقاط قوة ترشيحه: فالناخب أمام شخصية يمكن تقييمها انطلاقاً من تجربة سابقة، وليس فقط من وعود انتخابية جديدة.
الثقة الحزبية.. ورسالة سياسية
اختيار التجمع الوطني للأحرار للبحراوي وكيلاً للائحته في شالة يحمل كذلك رسالة سياسية واضحة، مفادها أن الحزب اختار الاستمرارية في دائرة تمكن من تصدر نتائجها خلال الاستحقاقات السابقة.
والتزكية الرسمية للبحراوي جاءت ضمن اللائحة التي أعلن عنها الحزب لانتخابات 2026، حيث وضعه في مقدمة مرشحيه بجهة الرباط-سلا-القنيطرة إلى جانب عدد من الأسماء الأخرى.
وبالنسبة للبحراوي، فإن هذه العودة لا تعني فقط الدفاع عن مقعد سابق، بل تعني أيضاً الدفاع عن حصيلة تجربة سياسية وبرلمانية أمام الناخبين.
الرهان الأكبر.. ماذا بعد البرلمان؟
إذا كان الوصول إلى البرلمان محطة مهمة، فإن الرهان الحقيقي لأي برلماني يبقى في قدرته على تحويل التمثيلية إلى فعل ملموس، وعلى الاستمرار في التواصل مع المواطنين والدفاع عن الملفات التي تهمهم.
ومن هذه الزاوية، يبدو أن البحراوي يدخل انتخابات 2026 بأفضلية مهمة: خبرة انتخابية، تجربة برلمانية، خلفية مهنية في عالم الأعمال، ومعرفة مباشرة بالدائرة التي يترشح فيها.
لكن الانتخابات، في النهاية، تبقى امتحاناً مفتوحاً.
فالناخب في شالة هو صاحب الكلمة الأخيرة، وهو الذي سيحدد ما إذا كان سيمنح علاء الدين البحراوي فرصة جديدة لمواصلة المسار البرلماني، أم أن الخريطة السياسية للدائرة ستعرف تحولاً جديداً.
وبين الرهان الحزبي، والتجربة البرلمانية، والحضور المحلي، تبدو معركة شالة هذه المرة واحدة من المحطات التي ستكشف مدى قدرة علاء الدين البحراوي على تحويل تجربته السابقة إلى رصيد انتخابي جديد، ومواصلة الحضور داخل المؤسسة التشريعية باسم دائرة الرباط شالة.






