مجتمع

انتهت المهزلة أخيراً الحكومة تعتذر للمواطنين بإعادة الساعة المسروقة

سيداتي بيدا

بعد سنوات من الجدل والاحتجاجات والتذمر الصامت، قررت الحكومة أخيراً أن تعيد للمغاربة ما لم يكن ينبغي أن تأخذه منهم أصلاً: ساعة واحدة من حياتهم اليومية.

فالقرار القاضي بالعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة وإلغاء الساعة الإضافية ابتداءً من شتنبر 2026 لا يبدو مجرد تعديل تقني في عقارب الزمن، بل أقرب إلى إعلان نهاية تجربة اجتماعية طويلة أُجريت على ملايين المواطنين دون استشارتهم، ودون أن يقتنعوا يوماً بجدواها.

لقد كانت الساعة الإضافية مشروعاً غريباً في جوهره؛ إذ حاولت الإدارة أن تقنع الناس بأن تغيير الأرقام على الساعات قادر على تغيير قوانين الطبيعة. لكن الشمس ظلت تشرق في موعدها، والليل ظل يحل في وقته، بينما كان المواطن وحده مطالباً بإعادة برمجة جسده وأعصابه ونومه وأسرته وفق اجتهادات بيروقراطية لا تراعي إيقاع الحياة الحقيقي.

على امتداد هذه السنوات، تحول المشهد إلى مفارقة ساخرة أطفال يغادرون منازلهم نحو المدارس تحت جنح الظلام، وموظفون يجرّون أجسادهم المنهكة إلى أماكن العمل، وأسر تبحث يومياً عن توازن مفقود بين النوم والدراسة والعمل. 

أما الخبراء والمنظرون فظلوا يلاحقون المواطن بأرقام ودراسات ومؤشرات اقتصادية لا تنجح في إقناعه بأن الإرهاق الذي يشعر به مجرد وهم إحصائي.

وكانت المفارقة الأكثر إثارة أن المغاربة اختلفوا في السياسة والرياضة والاقتصاد، لكنهم اتفقوا على شيء نادر: كراهية الساعة الإضافية. لقد نجحت هذه الساعة في توحيد الرأي العام أكثر مما نجحت عشرات المبادرات والشعارات الرسمية.

اليوم، تعود المملكة إلى توقيتها الطبيعي، لا لأن عقارب الساعة أخطأت الطريق، بل لأن الواقع ظل يرسل الرسالة نفسها كل صباح الإنسان ليس ملحقاً بالتقويم الإداري، ولا رقماً داخل معادلة استهلاك الطاقة.

إن القرار يحمل درساً بليغاً لكل السياسات العمومية حين يتكرر اعتراض المجتمع لسنوات طويلة، يصبح الإصرار على تجاهله نوعاً من العناد المؤسساتي لا من الحكمة الإدارية.

غداً سيستيقظ المغاربة على التوقيت الذي عرفوه لعقود. لن ترتفع الأجور، ولن تختفي الأزمات، لكن كثيرين سيشعرون بأن شيئاً من العدالة الزمنية قد تحقق أخيراً.

أما الساعة الإضافية، فقد تغادر المشهد بهدوء، تاركة وراءها سؤالاً محرجاً: كم سنة احتاجت الإدارة لتكتشف أن المواطن كان على حق منذ البداية؟

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى