
كشف تقرير حديث صادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عن معطيات مقلقة بخصوص واقع الشغيلة التعليمية في المغرب، وذلك ضمن نتائج دراسة “TALIS 2024”.
وأفاد التقرير بأن حوالي ربع الأساتذة بالمغرب يفكرون في مغادرة مهنة التدريس، وهي نسبة ترتفع بشكل لافت في صفوف الأساتذة الذين تجاوزت أعمارهم 50 سنة، حيث تصل إلى أكثر من 60 في المائة في بعض الأسلاك التعليمية، ما يعكس حجم الضغط المهني وتراكم سنوات العمل داخل الفصول الدراسية.
وسجلت الدراسة اختلالات بنيوية تؤثر على أداء الأطر التربوية، من أبرزها ضعف الاستقلالية المهنية، إذ لا تتجاوز نسبة الأساتذة الذين يتمتعون بحرية اختيار الموارد التعليمية 30 في المائة، مقارنة بمعدلات دولية تصل إلى نحو 60 في المائة، وهو ما يحد من المبادرة التربوية داخل الأقسام.
وفي سياق متصل، رصد التقرير تأخراً في إدماج التكنولوجيا داخل المنظومة التعليمية، حيث لم يستفد سوى عدد محدود من الأساتذة من تكوينات في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم الطلب المرتفع على هذا النوع من التكوين، كما تعاني المؤسسات التعليمية من خصاص واضح في الموارد الرقمية وضعف الولوج إلى الإنترنت.
كما أشار التقرير إلى اختلالات في التكوين المستمر، خاصة في مجال التعليم الدامج، حيث لا يزال عدد كبير من الأساتذة يفتقرون للتكوين الكافي للتعامل مع التلاميذ في وضعية إعاقة، في ظل نقص ملحوظ في الأطر التربوية المتخصصة داخل المؤسسات.
وعلى مستوى ظروف العمل، أبرزت الدراسة أن نسبة مهمة من الأساتذة تعاني من ضغط مهني مرتفع، إضافة إلى تأثيرات سلبية على الصحة الجسدية، إلى جانب غياب التوازن بين الحياة المهنية والشخصية لدى فئة من المدرسين، فضلاً عن مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية داخل الأقسام من قبيل ضعف التهوية والإضاءة والتدفئة.
أما من الجانب الاجتماعي، فقد عبّر الأساتذة عن ضعف رضاهم عن الأجور، حيث يصنف المغرب ضمن الدول التي تسجل أدنى مستويات الرضا في هذا المجال، مقابل رضا نسبي عن بعض الجوانب الأخرى المرتبطة ببيئة العمل.
كما كشفت نتائج التقرير عن تراجع الإحساس بالتقدير المجتمعي لمهنة التدريس، سواء على المستوى المؤسساتي أو الإعلامي، وهو ما ينعكس سلباً على جاذبية القطاع واستقراره.
ورغم هذه التحديات، لم يغفل التقرير إبراز بعض المؤشرات الإيجابية، من بينها توفر الأساتذة على كفاءات مهنية مهمة، وقدرتهم على تدبير الفصول الدراسية وتقديم الدعم البيداغوجي للتلاميذ، إضافة إلى انخراطهم في العمل التشاركي داخل المؤسسات التعليمية.
ويؤكد هذا التقرير، بحسب الجهة المشرفة عليه، أهمية مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب، من خلال تحسين ظروف عمل الأساتذة، وتعزيز التكوين الأساس والمستمر، وتوفير الإمكانيات اللازمة للارتقاء بجودة التعلمات داخل المدرسة العمومية.






