
تدخل المنافسة الانتخابية بدائرة فاس الشمالية مرحلة جديدة، بعد تزكية إدريس أبلهاض، الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس، وكيلاً للائحة حزب الاتحاد الدستوري، في خطوة تفتح الباب أمام مواجهة سياسية قوية مع حزب الاستقلال، أحد أبرز الفاعلين السياسيين بالمدينة.
وتكتسي هذه التزكية أهمية خاصة بالنظر إلى المسار النقابي والمؤسساتي الذي راكمه أبلهاض داخل مدينة فاس، حيث راكم حضوراً وسط عدد من الفئات الاجتماعية والشغيلة، إلى جانب تحمله مسؤوليات مؤسساتية، من بينها رئاسة لجنة الفلاحة والتنمية القروية بجهة فاس-مكناس.
أبلهاض.. ورقة انتخابية جديدة للاتحاد الدستوري
اختيار إدريس أبلهاض لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة تحت رمز “الحصان” لا يبدو مجرد قرار تنظيمي، بل يحمل رهانات سياسية واضحة بالنسبة إلى الاتحاد الدستوري، الذي يسعى إلى تعزيز حضوره الانتخابي بجهة فاس-مكناس، والعودة بقوة إلى دائرة المنافسة.
فالرجل يدخل السباق وهو يتوفر على معرفة دقيقة بالخريطة الاجتماعية والنقابية داخل فاس، فضلاً عن شبكة من العلاقات التي راكمها من خلال سنوات من العمل النقابي والمؤسساتي.
ومن شأن نقل هذا الرصيد إلى الاتحاد الدستوري أن يمنح الحزب دفعة انتخابية مهمة، خصوصاً في دائرة تعرف منافسة قوية وتضم خزانات انتخابية ذات طبيعة اجتماعية ونقابية متداخلة.
“الحصان” في مواجهة “الميزان”
وتبدو أهمية ترشيح أبلهاض بالنسبة إلى حزب الاستقلال مرتبطة أساساً بالخلفية النقابية للمرشح، إذ إن انتقال شخصية نقابية معروفة إلى صفوف حزب منافس قد يفتح الباب أمام إعادة توزيع جزء من الأصوات داخل الأوساط التي كانت تُحسب تقليدياً على المجال النقابي والاجتماعي القريب من الاستقلاليين.
وبذلك، يجد حزب الاستقلال نفسه أمام منافس يعرف جيداً تضاريس الدائرة الانتخابية، ويمتلك رصيداً من العلاقات والحضور الميداني، وهو ما قد يدفعه إلى إعادة ترتيب حساباته استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
في المقابل، يراهن الاتحاد الدستوري على أن يمنح ترشيح إدريس أبلهاض زخماً جديداً لحضوره بفاس، خصوصاً أن الحزب اختار اسماً لا يحتاج إلى بناء حضوره من نقطة الصفر، بل يدخل السباق برصيد سياسي ونقابي ومؤسساتي سابق.
فاس الشمالية.. معركة انتخابية مفتوحة
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى دائرة فاس الشمالية، التي مرشحة لأن تكون واحدة من أبرز دوائر المنافسة الانتخابية بالمغرب.
وتضع المعطيات الجديدة حزب الاستقلال أمام تحدي الحفاظ على موقعه داخل دائرة انتخابية ذات وزن سياسي مهم، بينما يسعى الاتحاد الدستوري إلى استثمار ورقة أبلهاض لرفع منسوب المنافسة واستقطاب أصوات جديدة.
وبين “الميزان” و“الحصان”، تبدو المعركة الانتخابية في فاس الشمالية مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصاً أن قوة المرشحين لن تقاس فقط بالأسماء الحزبية، وإنما بقدرتهم على تعبئة القواعد واستقطاب الناخبين وتحويل الرصيد النقابي والمؤسساتي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
وفي انتظار انطلاق الحملة الانتخابية، يبقى ترشيح إدريس أبلهاض واحداً من أبرز المؤشرات على أن الخريطة السياسية في فاس الشمالية قد تعرف تحولات لافتة خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.



