
بقلم : حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بواكوم
في حدث فريد من نوعه ، وعبر إنجاز تاريخي غير مسبوق ، دولة عربية تتجاوز جنوب افريقيا ، فمن تكون هذه الدولة التي حطمت كل التوقعات ، وفاجأت الجميع ، بل وصارت تعتلي صدارة المشهد الاقتصادي بإفريقيا برمتها ؟
إنها وبكل تواضع المملكة المغربية ، أجل ، فقد اصبحت بلادنا أكبر اقتصاد صناعي في القارة الإفريقية بدون منازع ، وذلك بعدما تفوقت على جنوب أفريقيا خلال العام الماضي .
وقد خسرت جنوب افريقيا موقعها في الصدارة ، بعد عدة سنوات من انقطاع التيار الكهربائي، والفساد الحكومي، وعدم الاستقرار السياسي، وارتفاع تكاليف المعيشة إلى عزوف المستثمرين وكبح النمو الاقتصادي، حيث لم يتجاوز متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 1% سنوياً خلال العقد الماضي.
كل هذا ، بالإضافة إلى انكماش إجمالي تكوين رأس المال الثابت في ثلاثة أرباع من العام الماضي، ولم يرتفع إلا في الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2025، في مؤشر على بدء الشركات الاستثمار في الآلات والمباني، الأمر الذي قد يسهم في رفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
و ستحتاج هذه الدولة إلى ما يصل إلى 1.6 تريليون راند “99 مليار دولار” من الاستثمارات في البنية التحتية للقطاع العام، بالإضافة إلى 3.2 تريليون راند أخرى من القطاع الخاص، لتحقيق أهدافها في مجال البنية التحتية بحلول عام 2030 ، حسب ما جاء على لسان الرئيس سيريل رامافوزا .
ورغم كل هذا فإن بنك التنمية الأفريقي اشار إلى أن القدرة الصناعية لا تزال مركزة بشكل كبير في شمال وجنوب أفريقيا، حيث تشكل هذه المناطق غالبية الإنتاج الصناعي، ومستوى تطور الصادرات، والقدرة التنافسية الصناعية.
جدير بالذكر ان هذا الإنجاز المغربي العظيم جاء بفضل تطوير المملكة لمنتجاتها ، وتنويع صادراتها، والالتزام بتطبيق سياسات النمو، بحسب تقرير حديث لبنك التنمية الأفريقي ، نقلته “بلومبرغ” الشهيرة .
وجاء بالحرف في آخر تقرير للبنك الأفريقي للتنمية في مؤشره للتصنيع بإفريقيا لعام 2025: “على الرغم من أن جنوب أفريقيا لا تزال قوة صناعية رائدة في القارة، إلا أنها تشهد تراجعاً مستمراً في قدرتها التنافسية الصناعية” .






