
أمس الثلاثاء الموافق لثاني من يونيو 2026، قضت محكمة تونسية مختصة في قضايا الإره____اب، بسجن زعيم حركة النهضة الإخواني راشد الغنوشي لمدة 30 سنة في قضية “الجهاز السري لحركة النهضة”.
وبحسب وكالة الأنباء التونسية نقلا عن مصدر قضائي، فإن “الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإره_____اب بالمحكمة الابتدائية بتونس قضت عشية الثلاثاء، بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي، والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي”.
وأشارت إلى أن “الأحكام بين السجن مدى الحياة مع 96 سنة سجنا بالنسبة لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي”.
ومثل في هذه القضية حسب ذات المصدر، “35 متهما من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي (موقوف) ونائبه علي العريض (موقوف)، إضافة إلى عدد من الإطارات الأمنية السابقة، فضلا عن مصطفى خذر المتهم فيما يُعرف بقضية الغرفة السوداء”. وتمت محاكمتهم في “جرائم تكوين وفاق إرهابي والانضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم إرهابية أخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الإرهاب”.
مسار الحركة
وتأتي هذه الأحكام، بعدما قضت محكمة الاستئناف التونسية في شباط/ فبراير الماضي، بسجن رئيس “حركة النهضة” راشد الغنوشي لمدة 20 عاما فيما يُعرف بـ “قضية التآمر على أمن الدولة 2”.
و”النهضة” هي حركة إسلامية تونسية تأسست عام 1972 باسم “الجماعة الإسلامية”، ثم غيرت اسمها عام 1989 إلى “حركة النهضة”، وفي 9-10 أبريل/نيسان 1981 أقامت -وبشكل سري أيضا- مؤتمرها الثاني في مدينة سوسة التونسية، وقررت الخروج من السرية إلى العلنية، وتغيير اسم الجماعة من “الجماعة الإسلامية” إلى “حركة الاتجاه الإسلامي”.
وتواجه حركة النهضة الإخوانية أزمة غير مسبوقة من التراجع والانكشاف السياسي، فالحزب الذي كان يتصدر المشهد بعد 2011 أصبح اليوم محاصرًا قضائيًا وسياسيًا وفاقدًا لأدوات النفوذ التقليدية التي اعتاد عليها، حسب الصحفية التونسية حنان جابلي.
وأشارت إلى أن تراجع “شرعية النهضة الشعبية أصبح واضحًا بعد فشلها في تقديم حلول اقتصادية ملموسة والتباطؤ في الاستجابة لمطالب الشباب والمجتمع المدني، حتى أن فقدان الثقة بهذه الحركة لم يكن نتيجة تراكم إخفاقات يومية فقط، بل انعكس في تآكل خطاباتها الفكرية والتنظيمية التي كانت في السابق محركًا رئيسيًا لاستقطاب الأنصار.”
كما أشارت إلى “جانب الضغوط الداخلية، لعب السياق الإقليمي والدولي دورًا محوريًا في تقويض قدرة النهضة على التحرك بحرية، خصوصا أن تحولات موازين القوى في الشرق الأوسط، مع صعود مقاومة قوية للإسلام السياسي في عدة دول، بالإضافة إلى مراقبة دقيقة من الجهات القضائية والدولية، جعلت أي محاولة لاستعادة النفوذ أكثر صعوبة.”
أزمة تنظيمية
وأكدت الصحفية، أن الحركة الإخوانية اليوم، تواجه ” أزمة تنظيمية عميقة، أشد من أي مرحلة سابقة منذ 2011، حيث أظهرت محاكمات قياداتها، أبرزها قضية راشد الغنوشي وملفات التمويل الأجنبي، الانقسامات الداخلية والصراعات على مواقع القرار، إذ يتمسك جيل “الصقور” بالخطوط التقليدية للحزب، بينما يطالب جيل المراجعات بتعديلات استراتيجية وتنظيمية، ما يخلق بيئة متوترة وغير متجانسة داخل القيادة.”
وذكرت “الكشف عن تمويلات خارجية وخطط للتأثير في السياسة المحلية أضاف بعدًا آخر للأزمة، وأثبت أن الحزب لم يعد يمتلك استقلالية كاملة في صنع القرارات، ما أضعف ثقته أمام قواعده والمجتمع التونسي عمومًا.”
وأضافت: “أزمة النهضة تمتد إلى جوهر المشروع الإخواني في تونس، لأن نموذج “الإسلام الديمقراطي”، الذي تبنته الحركة منذ الثورة، فشل في الموازنة بين المبادئ الفكرية والواقع العملي، وظهرت ازدواجية بين الخطاب العلني والتنظيم السري، ما أفقدها مصداقية أمام قواعدها والمجتمع المدني.”
خطر على البلدان العربية
في عام 2020، قال وزير تونسي سابق، إن حركة النهضة الإخوانية «دمرت تونس بفسادها، وقامت بكل المؤامرات والدسائس لإسقاط حكومة إلياس الفخفاخ منذ أول يوم لها في شهر فبراير/ شباط 2020».
وأعرب محمد عبو الذي تولى حقيبة وزارة الإصلاح الإداري في حكومتي حمادي الجبالي الإخوانية عام 2012 وإلياس الفخفاخ 2020، عن اعتقاده بأن حركة النهضة «أفسد ما يوجد في الساحة السياسية التونسية»، مشيراً إلى كونها «غارقة في التجاوزات القانونية منذ عام 2011»، مشيرا إلى أن قيادات الحركة الإخوانية تملك قنوات إعلامية خارج القانون من أجل تبييض الأموال، مؤكداً أنها دمرت تونس بفسادها.
وأضاف : الفساد الإخواني يتجلى في أكثر من قطاع حيوي في البلاد، حيث تبحث الحركة عن وضع يدها على كل الوزارات الإنتاجية من أجل جمع المال وتوزيع الغنائم على المقربين من راشد الغنوشي، «زعيم الحركة ورئيس البرلمان».
وتعيد تلك التصريحات، الحديث عن دور الإخوان المسلمين، في تدمير البلدان العربية، عبر تصدير جماعات إرهابية، مثل تنظيمي داعش والقاعدة في عدة بلدان، ما تسبب في أزمات إنسانية كبيرة.
وفي السياق، يقول ممدوح المهيني، إن “الفكر الإخواني هو تربة التطرف الخصبة وبدونه لن نعرف أخطر القيادات الإرهابية، التي تسببت بالكثير من المآسي ولطخت صورة الإسلام والمسلمين. لو لم يكن هناك إخوان مسلمون فمن المرجح أن بن لادن سيكون مقاولاً ثرياً يقيم في جدة والظواهري جراحاً يسكن في ضواحي القاهرة.”
وأضاف أن ” تدمير الإخوان بشكل كامل يعني انتصاراً لفكرة الدولة المدنية بشكل كامل ونهائي بدون أي تهديد مستقبلي. مثلما دمر الغرب النازية والفاشية والشيوعية ليتقدم ويزدهر بلا عراقيل، من المهم تدمير الإخوان بشكل نهائي حتى تُطوى آخر صفحة من كتابهم البغيض للأبد.”
أساليب التموضع
في غضون ذلك، يقول المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، إنه بعد عملية السابع من أكتوبر 2023، التي شنتها حماس ذات الفكر الإخواني ضد إسرائيل، سارع تنظيم الإخوان إلى استغلال الفرصة لإظهار نفسه في الواجهة مدافعاً رئيسياً عن فلسطين، وذلك عبر نشر عدد من قيادات الإخوان دعوات لما يسمى “النفير العام” والمشاركة في “طوفان الأقصى” والهدف الأساسي تحريض الشعوب العربية ضد حكوماتها وتشويه صورة الحكام، ومحاولة استقطاب الشباب. وبهدف العودة بقوة إلى الواجهة سارع الإخوان بكافة جبهاتهم وتياراتهم إلى إصدار بيانات كان القاسم المشترك بينها دعوة العالم العربي والإسلامي لدعم حركة حماس، والهدف أن يُظهر الإخوان أنفسهم أنهم يقودون الحراك والتظاهرات التي يشهدها الشارع الداعم للقضية الفلسطينية.
وأضاف أنه “بات واضحاً أن الإخوان وجدوا في أحداث غزة فرصة لمهاجمة الدول العربية، مقابل محاولة تقديم أنفسهم على أنهم أكثر وطنية. أما الهدف الأساسي من دعوات قيادات الإخوان للشعب والشباب العربي للنفير فليس دعماً لفلسطين في مواجهة إسرائيل، بل محاولة لاستغلال هذا الحدث، لتحريض الشعوب ضد حكوماتها، وخاصة في الدول المجاورة لإسرائيل كمصر والأردن وسوريا ولبنان، وهو ما ينذر بمزيد من الانقسامات الاجتماعية في المنطقة، مما قد يتسبب في مزيد من الإحباط والعدوانية لدى الشباب، ومزيد من التطرف والإرهاب في المنطقة. “



