
بقلم: سيداتي بيدا
ما يحدث اليوم في سوق لحوم الإبل بمدينة العيون لا يمكن وصفه بارتفاع عادي في الأسعار، بل هو انفلات خطير يكشف عن واقع مختل تداس فيه قواعد السوق السليمة، ويُترك فيه المواطن فريسة لجشع الوسطاء والمضاربين. الحقيقة التي لم تعد خافية هي أن الأزمة لا علاقة لها بندرة القطيع، بل تعود إلى فوضى مفتوحة تدار بلا حسيب ولا رقيب.
لقد تحوّل مسار الإبل من المراعي إلى المجازر إلى لعبة مغلقة تتحكم فيها أيادٍ قليلة، تفرض منطقها الخاص وتحدد الأسعار وفق مصالحها، لا وفق منطق العرض والطلب. وهنا يبرز السؤال الصادم أين هي الجهات الوصية؟ وأين دور المراقبة التي يفترض أن تحمي السوق من هذا العبث؟
إن الصمت المريب لمندوبية الفلاحة، وتراخي المصالح المعنية، وغياب صوت جمعيات حماية المستهلك، كلها عوامل تُغذي هذا الانفلات وتمنحه شرعية غير معلنة. حين تغيب الرقابة، تتحول الأسواق إلى غابة، وحين يُترك المواطن وحيدًا، يصبح الاستغلال قاعدة لا استثناء.
الأمر لم يعد مجرد خلل عابر، بل هو نموذج صارخ لسوء التدبير وغياب الإرادة في فرض النظام. الأسعار ترتفع بلا مبرر، والربح السريع أصبح الهدف الوحيد، بينما القدرة الشرائية للمواطن تُستنزف يومًا بعد يوم في مشهد يقترب من السطو العلني.
أمام هذا الواقع، لا يمكن الاستمرار في سياسة الانتظار أو الاكتفاء بالتبريرات الجاهزة. الحل واضح ولا يحتمل التأجيل: كسر احتكار السوق عبر فتح باب استيراد القطيع من موريتانيا، حيث تتوفر أعداد كافية من رؤوس الإبل القادرة على إعادة التوازن المفقود. إنها خطوة ضرورية لإعادة ضبط الأسعار ووضع حد لنفوذ الوسطاء الذين حولوا السوق إلى ملكية خاصة.
إن استمرار هذا الوضع هو بمثابة رسالة سلبية مفادها أن الفوضى مسموح بها، وأن حماية المستهلك ليست أولوية. وهذا أمر غير مقبول بأي شكل من الأشكال. المطلوب اليوم ليس فقط تدخلًا، بل تحركًا صارمًا يعيد الأمور إلى نصابها، ويضع حدًا لكل أشكال التلاعب.
فإما أن تستعيد الجهات المعنية دورها وتفرض القانون، أو سيبقى المواطن يدفع الثمن… كاملاً.






