الغلاء وأسعار المحروقات والنقل وملفات التعليم والسكن.. أول ندوة لسمير بلفقيه تضع الحكومة أمام أسئلة الصحافة

الرباط_المشهد24
احتضن مقر وكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، أول ندوة صحفية أسبوعية للناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، عقب اجتماع المجلس الحكومي، في لقاء تواصلي طبعته مناقشة عدد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار، وتدبير الدعم الموجه لمهنيي النقل، وأسعار المحروقات، إلى جانب ملفات التعليم والتعمير والسكن.
واستهل بلفقيه هذا الموعد بالتأكيد على أن المرحلة الجديدة من التواصل الحكومي ينبغي أن تقوم على الشفافية والوضوح والاحترام المتبادل بين الحكومة وممثلي وسائل الإعلام، مشدداً على أن الصحافيين يشكلون شركاء أساسيين في نقل المعلومة إلى الرأي العام، وأن الحق في الحصول على المعلومات حق دستوري لجميع المغاربة.
وأوضح أن مهمته باعتباره ناطقاً رسمياً باسم الحكومة تتمثل في توضيح القرارات الحكومية ومضامين البرنامج الحكومي وقانون المالية، والتفاعل مع أسئلة الصحافيين وتقديم المعطيات المرتبطة بالسياسات العمومية.
المحروقات.. الحكومة تستبعد تسقيف الأسعار
وفي ما يتعلق بارتفاع أسعار المحروقات، استبعد الناطق الرسمي باسم الحكومة اللجوء في المرحلة الحالية إلى تسقيف الأسعار أو تخفيض الضرائب المفروضة عليها، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات قد تعيد النقاش حول نظام المقاصة وتداعياته على التوازنات المالية للدولة.
وفي المقابل، شدد بلفقيه على ضرورة مراقبة أسعار النقل، خصوصاً أن الحكومة تقدم دعماً استثنائياً لمهنيي نقل الأشخاص والبضائع بهدف التخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكلفة الخدمات.
وأكد أن الدعم الموجه إلى المهنيين ليس مبلغاً ثابتاً، بل يتغير بحسب تطور أسعار المحروقات، موضحاً أن الاستفادة من هذا الدعم ينبغي أن تقابلها المحافظة على الأسعار المعمول بها، حتى لا يتحول الدعم العمومي إلى وسيلة لتبرير زيادات إضافية يتحمل المواطنون تبعاتها.

واستحضر في هذا السياق مثال نقل البضائع بين الرباط وفاس، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على التعريفة نفسها بعد استفادة الناقل من الدعم الحكومي، ومبرزاً أن الحكومة تناقش إحداث آليات رقابية لضمان احترام المستفيدين من الدعم لهذا الالتزام.
القدرة الشرائية.. بين رفع المداخيل ومحاربة الغلاء
وبخصوص القدرة الشرائية للمواطنين، أكد بلفقيه أنها تشكل أولوية استراتيجية للحكومة، موضحاً أن التعامل مع هذا الملف يقوم على مسارين متوازيين، يتعلق الأول بتحسين مداخيل الأسر، بينما يرتبط الثاني بمحاربة ارتفاع الأسعار ومراقبة الاختلالات التي تعرفها الأسواق.
وفي هذا الإطار، أشار إلى عدد من التدابير الاجتماعية، من بينها الرفع من معاشات الأرامل بنسبة 100 في المائة، والعمل على تحديد الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين في 1700 درهم، في أفق بلوغ 3000 درهم.
كما تطرق إلى ورش الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يرتقب أن يعرف ارتفاعاً تدريجياً في قيمة الدعم الموجه للأسر، ليصل إلى 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية، وفق ما عرضه خلال الندوة.
وتوقف كذلك عند إشكالية تعدد الوسطاء في سلاسل توزيع المنتجات، معتبراً أن هذه الحلقات تساهم في رفع الأسعار النهائية التي يؤديها المستهلك، حيث تحدث عن استحواذ الوسطاء على نسبة قد تصل إلى 70 في المائة من السعر النهائي لبعض المنتجات.
وفي هذا الصدد، كشف عن توجه حكومي لإعداد إطار تشريعي يروم إحداث ست شركات جهوية خلال السنة المقبلة، بهدف تنظيم الأسواق وتحسين مسارات التوزيع والحد من الاختلالات التي تؤثر على أسعار المواد الاستهلاكية.
التعمير والسكن القروي.. مشاريع جديدة في الأفق
وعلى مستوى قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، استعرض سمير بلفقيه عدداً من الملفات المرتبطة بالزيارات الميدانية التي قام بها إلى أقاليم السمارة والعيون وطرفاية خلال الأسبوع الجاري.
وأشار إلى المساهمة في تأهيل مدينة العيون بمبلغ 300 مليون درهم، ضمن برنامج إجمالي تقدر كلفته بحوالي 680 مليون درهم، إلى جانب العمل على تسريع وتيرة إعادة إيواء قاطني مخيمات السمارة، وتوفير سكن ملائم لبحارة طرفاية.
كما أعلن عن التحضير لإصدار قانون جديد خاص بالتعمير في العالم القروي خلال سنة 2027، في خطوة تستهدف معالجة الإشكالات المرتبطة بالبناء والتوسع العمراني بالمناطق القروية.
وفي السياق ذاته، تحدث عن تخصيص دعم مالي يهم 100 ألف سكن قروي، بقيمة 40 ألف درهم لكل وحدة، عبر صندوق التضامن للسكن، فضلاً عن مواكبة تقنية ودراسات مجانية لفائدة المواطنين المعنيين بهذا الورش.
مجلس الحكومة يصادق على أربعة مشاريع مراسيم
وبعيداً عن الملفات التي أثارتها أسئلة الصحافيين، انعقد مجلس الحكومة برئاسة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث تداول وصادق على أربعة مشاريع مراسيم، إلى جانب مقترحات تعيين في مناصب عليا.
ويتعلق المشروع الأول بالمرسوم رقم 2.26.470، المتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 52.23 المنظم لمهنة التراجمة المحلفين، والذي يهدف إلى تحديد شروط تنظيم مباراة الولوج إلى المهنة، ومعايير انتقال التراجمة المحلفين، والواجبات المرتبطة بالانخراط والاشتراك والتأمين عن المسؤولية المدنية، فضلاً عن تنظيم السجلات الخاصة بأعمال الترجمة.
أما المشاريع الثلاثة الأخرى، فتتعلق بتفويض السلطة إلى وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، من أجل تدبير الاقتراضات الداخلية والتمويلات الخارجية، وإبرام عقود الاقتراض المرتبطة بتدبير الدين الخارجي.
وتهدف هذه المراسيم إلى تمكين الوزارة المعنية من تعبئة الموارد المالية الضرورية لتغطية حاجيات الخزينة إلى غاية 31 دجنبر 2026، مع تحسين شروط الاقتراض والتحكم في كلفة الدين والحد من مخاطر تقلبات أسعار الفائدة وصرف العملات الأجنبية.
تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية
واختتم المجلس الحكومي أشغاله بالمصادقة على مجموعة من التعيينات في مناصب المسؤولية، همت قطاعات العدل والأمانة العامة للحكومة والصناعة والتجارة والشباب والثقافة والنقل واللوجستيك والمالية وإعداد التراب الوطني.
وشملت التعيينات فاطمة الزهراء شعبة مديرة للمعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية، وتوفيق مدياني مديراً لتشريعات الحكامة والحقوق والحريات والتشريعات الخاصة بالأمانة العامة للحكومة، ومحمد الياديني مديراً لتشريعات البنيات الأساسية والقطاعات الإنتاجية والتنمية المستدامة.
كما شملت ياسين احميمي على رأس مديرية الإحصائيات والدراسات والرصد والتقييم بوزارة الصناعة والتجارة، وحفيظة خويي مديرة للمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي، ومحمد شكال مديراً للشباب.
وهمت التعيينات أيضاً صفاء الرداف مديراً للملاحة الجوية المدنية، وشفيق الصلوح مديراً للمراقبة والأبحاث الجمركية، والحسين حيدة مديراً للوكالة الحضرية للصخيرات-تمارة، وهشام الخرساني مديراً للوكالة الحضرية للرباط-سلا، مع تجديد تعيين سعيد كبرى على رأس الوكالة الحضرية للرشيدية-ميدلت.
سجال مع صحافي بسبب تصريحات وزير التعليم العالي
ولم تمر الندوة دون نقاش حاد، بعدما أثار أحد الصحافيين موضوع التصريحات السابقة لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، والتي أثارت جدلاً بسبب استعمال تعبير مرتبط بمتلازمة داون خلال جلسة برلمانية.
وطالب الصحافي بتوضيح موقف الحكومة من تلك التصريحات، مستعملاً أوصافاً انتقد من خلالها كلام الوزير، وهو ما دفع سمير بلفقيه إلى التدخل ومطالبته بسحب تلك العبارات، مؤكداً ضرورة احترام أعضاء الحكومة والتزام اللباقة في النقاش.
وشدد الناطق الرسمي على أهمية الاحترام والتقدير المتبادلين بين المسؤولين الحكوميين والصحافيين، في حين تمسك الصحافي بحقه في إثارة الموضوع وتوجيه الانتقادات بشأن تصريحات المسؤولين.
وقد أعاد هذا النقاش إلى الواجهة مسألة حدود العلاقة بين التواصل الحكومي وحق الصحافة في مساءلة المسؤولين وانتقاد تصريحاتهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تثير نقاشاً حقوقياً ومجتمعياً.
عودة الندوة الأسبوعية إلى مقر وكالة المغرب العربي للأنباء
ومن بين المستجدات التي رافقت أول ظهور إعلامي لسمير بلفقيه، عودة الندوة الصحفية الأسبوعية إلى مقر وكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، بعدما كانت قد انتقلت خلال فترة الناطق الرسمي السابق مصطفى بايتاس إلى ملحقة رئاسة الحكومة بحي العرفان.
وتأتي هذه العودة في سياق استئناف اللقاءات الأسبوعية مع ممثلي وسائل الإعلام، بعد الجدل الذي رافق في وقت سابق ظروف انعقاد بعض الندوات ومشهد الكراسي الفارغة الذي أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية.
وبين الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتوضيحات المرتبطة بالقرارات الحكومية، والسجال الذي رافق بعض الأسئلة الصحفية، شكلت ندوة الخميس أول اختبار تواصلي للناطق الرسمي الجديد باسم الحكومة، في مرحلة تنتظر فيها قطاعات واسعة من المغاربة أجوبة واضحة حول الغلاء والقدرة الشرائية ومدى انعكاس الإجراءات الحكومية على حياتهم اليومية.



