الرباط تضع إفريقيا أمام اختبار حاسم إقصاء الشباب بوابة للفوضى وإشراكهم شرط صناعة السلام والاستقرار

سيداتي بيدا
في وقت تتسع فيه رقعة الأزمات الأمنية والسياسية بعدد من مناطق القارة الإفريقية، وتتصاعد التهديدات المرتبطة بالتطرف العنيف والنزاعات والهشاشة الاجتماعية، اختار المغرب أن يرفع داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي صوتاً يدعو إلى مراجعة موقع الشباب في معادلة الاستقرار القاري، مؤكداً أن مستقبل السلام في إفريقيا لا يمكن أن يُصنع بعيداً عن الفئة التي تتحمل جانباً كبيراً من تداعيات الأزمات وتملك في المقابل طاقات قادرة على تغيير مساراتها.
الموقف المغربي حمل رسالة واضحة مفادها أن زمن التعامل مع الشباب باعتبارهم مجرد مستفيدين من المبادرات والبرامج التنموية ينبغي أن يفسح المجال أمام مقاربة جديدة تجعل منهم شركاء حقيقيين في صناعة القرار، وفاعلين أساسيين في الوقاية من العنف، والمساهمة في عمليات السلام، وتعزيز الحكامة وترسيخ الاستقرار.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية متزايدة بالنظر إلى طبيعة التحديات التي تواجه القارة، حيث لم تعد النزاعات المسلحة وحدها مصدر التهديد، بل أصبحت البطالة والتهميش وضعف فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي عوامل تزيد من تعقيد المشهد وتوسع دائرة الهشاشة، بما يستدعي اعتماد سياسات استباقية تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.
وفي هذا السياق، شدد السفير محمد عروشي، الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، على ضرورة ضمان مشاركة كاملة وفاعلة للشباب في مختلف مسارات السلم والأمن، بما يشمل الحوار والوساطة ومنع النزاعات وبناء السلام، إلى جانب تمكينهم من المساهمة في مؤسسات الحكامة وصياغة السياسات العمومية.
ولم تكن المقاربة المغربية محصورة في الجانب الأمني، بل امتدت إلى الأبعاد الاقتصادية والتنموية، من خلال إبراز أهمية توفير فرص حقيقية للشباب في مجالات المقاولة والابتكار والتجارة والطاقة والتكنولوجيات الحديثة، باعتبار أن التمكين الاقتصادي يشكل أحد المداخل الأساسية لمعالجة أسباب الإقصاء والهشاشة.
كما سلطت المداخلة الضوء على تحديات مستجدة، من بينها التغيرات المناخية والتضليل الإعلامي والتوظيف غير المسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهي ملفات باتت تفرض حضوراً شبابياً مؤثراً في بلورة الاستجابات والسياسات الوقائية.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً مغربياً نحو تعزيز التعاون الإفريقي متعدد الأطراف، والدفع باتجاه جعل أجندة الشباب والسلم والأمن إطاراً عملياً يتجاوز الالتزامات النظرية إلى نتائج قابلة للقياس.
فالرهان المطروح اليوم أمام افريقيا ليس كيف تتحدث عن شبابها، بل كيف تمنحهم موقعا حقيقيا في تدبير حاضرها وصناعة مستقبلها ومن دون مشاركة فعلية في القرار ،ستظل الدعوات الى السلام ناقصة مهما تعددت المبادرات والمواثيق والشعارات .






