سياسة

إدريس السنتيسي.. تجربة سياسية طويلة ورهان جديد على «سلا المدينة»

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تستعد دائرة سلا المدينة لخوض واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة للاهتمام، في ظل عودة أسماء راكمت سنوات من التجربة داخل المؤسسات المنتخبة، وفي مقدمتها إدريس السنتيسي، الذي اختار خوض الاستحقاقات المقبلة باسم حزب الاستقلال.

 

عودة السنتيسي إلى المنافسة الانتخابية لا تشبه ترشيح وجه جديد، فهو يدخل السباق محملاً بتجربة سياسية وبرلمانية امتدت لسنوات، وبمعرفة دقيقة بتضاريس مدينة سلا وانتظارات ساكنتها، بعدما كان واحداً من أبرز الوجوه السياسية التي ارتبط اسمها بالدائرة وبالمؤسسة التشريعية.

أكثر من ثلاثين سنة في العمل السياسي

السنتيسي راكم مساراً سياسياً طويلاً داخل الحركة الشعبية، امتد لأكثر من ثلاثة عقود، وخلال هذه الفترة انتقل من العمل الحزبي والمنتخب المحلي إلى البرلمان، حيث راكم تجربة جعلته من الوجوه المعروفة داخل المؤسسة التشريعية.

كما سبق له أن تولى مسؤوليات محلية وانتخابية مهمة بمدينة سلا، وهو ما منحه احتكاكاً مباشراً بقضايا المدينة وملفاتها، وجعل حضوره السياسي مرتبطاً بشكل وثيق بالمشهد الانتخابي السلاوي.

وعلى المستوى البرلماني، لم يكن السنتيسي مجرد نائب عابر، بل تولى خلال الولاية التشريعية 2021-2026 مسؤولية رئاسة الفريق النيابي للحركة الشعبية بمجلس النواب، وهي مسؤولية تتطلب قدرة على إدارة المواقف والتفاوض والترافع داخل المؤسسة التشريعية.

من الحركة الشعبية إلى الاستقلال.. صفحة جديدة

التحول الأبرز في مسار السنتيسي خلال انتخابات 2026 يتمثل في مغادرته الحركة الشعبية بعد سنوات طويلة من الانتماء إليها، واختياره خوض الانتخابات باسم حزب الاستقلال.

هذا الانتقال فتح نقاشاً واسعاً حول خلفيات القرار، خصوصاً أن الرجل اختار الاستمرار في نفس الدائرة الانتخابية، لكن تحت مظلة حزبية مختلفة.

وبعيداً عن الجدل السياسي الذي رافق هذه الخطوة، فإن ترشيح السنتيسي من طرف حزب الاستقلال يحمل دلالة واضحة: الحزب اختار الاستفادة من تجربة شخصية تعرف سلا، وتعرف العمل الانتخابي، وتملك رصيداً من الحضور داخل المؤسسات.

الرهان على التجربة والقرب من المواطن

قوة ترشيح السنتيسي لا ترتبط فقط بعدد السنوات التي قضاها في السياسة، وإنما أيضاً بكونه يدخل المعركة وهو يعرف طبيعة الرهان الانتخابي في سلا.

فالمدينة ليست مجرد دائرة انتخابية، بل فضاء سياسي واجتماعي متنوع، يحتاج إلى مرشح قادر على فهم انتظارات الساكنة والترافع عنها داخل البرلمان.

ومن هذه الزاوية، يحاول السنتيسي تقديم نفسه باعتباره مرشح التجربة والاستمرارية، مع فتح صفحة سياسية جديدة رفقة حزب الاستقلال.

هل تنتصر الشخصية على لون الحزب؟

تبقى هذه واحدة من أهم الأسئلة التي ستطرحها انتخابات سلا المدينة.

فالسنتيسي سبق أن خاض الانتخابات باسم الحركة الشعبية، واليوم يعود إلى نفس الميدان باسم حزب الاستقلال. وبالتالي، سيكون الاختبار الحقيقي هو معرفة مدى قدرة رصيده الشخصي والسياسي على الانتقال معه من حزب إلى آخر.

هل سيصوت الناخب السلاوي للمرشح الذي يعرفه منذ سنوات؟ أم أن الانتماء الحزبي سيظل عاملاً حاسماً في تحديد اختياراته؟

الإجابة لن تكون في الخطابات الانتخابية، وإنما في صناديق الاقتراع.

رهان جديد بعد تجربة طويلة

إدريس السنتيسي لا يدخل انتخابات 2026 بحثاً عن اكتشاف نفسه سياسياً، وإنما يخوضها وهو يحمل خلفه سنوات من التجربة المحلية والبرلمانية والحزبية.

والرهان بالنسبة إليه هذه المرة أكبر من مجرد الفوز بمقعد نيابي؛ فهو مطالب بإثبات أن التجربة السياسية الطويلة قادرة على الصمود أمام التحولات التي يعرفها المشهد الانتخابي، وأن الانتقال من حزب إلى آخر لا يعني بالضرورة خسارة الرصيد الانتخابي.

في النهاية، ستبقى سلا المدينة هي الحكم.

فإذا تمكن السنتيسي من تحويل تجربته الطويلة، ومعرفته بالدائرة، وحضوره السياسي إلى أصوات، فسيكون قد نجح في افتتاح صفحة جديدة من مساره السياسي تحت راية حزب الاستقلال.

أما كلمة الفصل، كما هو الحال دائماً، فستكون للناخب السلاوي يوم 23 شتنبر.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى