مجتمع

ترديد النشيد الوطني : بين الشكل الفارغ والمضمون الغائب

في السادس من شتنبر 2017، أصدرت وزارة التربية الوطنية مذكرة رقم 17/97، واضعة إطارًا واضحًا لممارسة تربوية ذات دلالة رمزية: ترديد النشيد الوطني في بداية كل أسبوع ونهايته، بهدف ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز روح الانتماء داخل المدرسة.

    غير أن الواقع يكشف مفارقة واضحة، حيث تكتفي أغلب المؤسسات ببث تسجيل صوتي عبر مكبرات الصوت بدل الترديد الجماعي، مما يحول هذه اللحظة من ممارسة تربوية حية إلى إجراء شكلي بارد، يُفرغ العملية من مضمونها الحقيقي.

 هذا الانحراف يعكس اختلالًا أعمق في منظومة التدبير التربوي، حيث يغيب التتبع والمحاسبة من طرف الوزارة والأكاديميات والمديريات الإقليمية، وكأن المذكرات تُصدر فقط للاستهلاك الإداري دون أثر فعلي في الميدان.

   إن ما يحدث يعد مؤشرًا واضحًا على هيمنة منطق الشكل على حساب المضمون، وهو ما يكرس أزمة في تنشيط الحياة المدرسية بمؤسساتنا، حيث يتم الاكتفاء بالمظاهر بدل تحقيق الأهداف التربوية الحقيقية.

مصطفى البوزيدي

رئيس الهيئة الحركية لأطر التربية والتعليم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى