
أثارت مباراة المنتخب الجزائري ونظيره النمساوي، ضمن الجولة الأخيرة من دور المجموعات في كأس العالم 2026، جدلاً واسعاً بعد انتهاء اللقاء بالتعادل (3-3)، وهي النتيجة التي منحت المنتخبين بطاقة التأهل إلى دور الـ16، مقابل إقصاء المنتخب الإيراني.
وأقيمت المباراة على ملعب كانساس سيتي، حيث دخل المنتخبان المواجهة وهما يعلمان أن التعادل يكفي لضمان العبور إلى الدور الموالي، الأمر الذي دفع عدداً من الجماهير والمحللين إلى التشكيك في مجريات الدقائق الأخيرة، بعدما انخفض نسق اللعب بشكل واضح وغابت المحاولات الهجومية من الطرفين.
ورغم أن المباراة عرفت إثارة كبيرة وتبادلاً للأهداف، فإن نهايتها أشعلت موجة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحدث كثيرون عن وجود “اتفاق غير معلن” بين المنتخبين للحفاظ على نتيجة التعادل، وهي اتهامات لم تستند إلى أي دليل رسمي.
وأعاد هذا السيناريو إلى الأذهان مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في مونديال 1982، التي اشتهرت باسم “مباراة العار”، بعدما تأهل المنتخبان آنذاك على حساب المنتخب الجزائري، وهو ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم لاحقاً إلى اعتماد توقيت موحد لمباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات لتفادي تكرار مثل هذه الحالات.
وشهدت المواجهة إثارة كبيرة منذ بدايتها، إذ افتتح المنتخب النمساوي التسجيل عن طريق ماركو أرناوتوفيتش في الدقيقة 28، قبل أن يعود المنتخب الجزائري في النتيجة، بينما انتهى اللقاء بالتعادل (3-3) بعد تبادل مستمر للأهداف، إلا أن الأنظار اتجهت إلى الدقائق الأخيرة التي تراجع خلالها إيقاع اللعب بشكل لافت.
وأبدى عدد من المحللين الرياضيين استياءهم من نهاية المباراة، معتبرين أن مثل هذه المشاهد تسيء إلى صورة المنافسة، حتى في غياب أي دليل يثبت وجود تلاعب أو مخالفة للوائح.
كما عبّر النجم السويدي السابق زلاتان إبراهيموفيتش، الذي يشارك محللاً في البطولة، عن تعاطفه مع المنتخب الإيراني، معتبراً أن الأخير كان أكبر المتضررين من نتيجة التعادل التي أطاحت به خارج المونديال.
وفي خضم الجدل، حسم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موقفه، حيث أعلن رئيسه جياني إنفانتينو رفض فتح أي تحقيق رسمي، مؤكداً أن المباراة جرت في إطار التنافس الرياضي الطبيعي، وأن نتيجة التعادل تعكس مجريات اللقاء ولا توجد مؤشرات تستوجب فتح ملف تأديبي.
ورغم موقف الفيفا، لا تزال الانتقادات مستمرة، إذ يرى متابعون أن مثل هذه المباريات تفرض إعادة النقاش حول آليات حماية مبدأ التنافس الشريف في البطولات الكبرى.






