مجتمع

المحروقات بالمغرب 2026: فجوة مقلقة بين السعر الدولي وثمن البيع تثير الجدل حول “أرباح إضافية” بالمليارات

كشفت معطيات تحليلية حديثة عن وجود فجوة لافتة بين أسعار المحروقات في السوق الدولية وتلك المعتمدة بمحطات التوزيع في المغرب، ما أعاد النقاش حول شفافية تسعير الوقود وهوامش أرباح الشركات الفاعلة في القطاع.

وخلال النصف الثاني من شهر أبريل 2026، أوضح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، أن الأسعار الحالية للغازوال والبنزين تتجاوز بكثير المستويات التي كان يُفترض تسجيلها وفق نظام التسعير السابق قبل تحرير القطاع. حيث كان من المفترض ألا يتعدى سعر لتر الغازوال 14.4 درهم، فيما لا يتجاوز البنزين 13.2 درهم، في حين تُباع المادتان حالياً بحوالي 15.5 درهم للتر.

هذا الفرق يعكس زيادات إضافية تُقدّر بـ1.1 درهم للغازوال و2.3 درهم للبنزين، رغم أن تكلفة الاستيراد تبقى أقل بكثير. إذ تشير المعطيات إلى أن سعر الغازوال عند الوصول إلى الموانئ المغربية يقارب 10 دراهم، مقابل حوالي 7.5 دراهم للبنزين، باحتساب الأسعار الدولية وسعر صرف الدولار وتكاليف الشحن.

المثير في هذه الأرقام أن البنزين، رغم كونه أرخص دولياً من الغازوال بنحو 2.5 درهم، يتم بيعهما بنفس السعر تقريباً في السوق المحلية، بعد إضافة الضرائب وهوامش الربح، وهو ما يطرح تساؤلات حول آليات تحديد الأسعار.

وعلى مستوى الأرباح، تُقدّر “الأرباح الإضافية” التي تحققها شركات المحروقات بأكثر من 10 مليارات درهم سنوياً، بالنظر إلى حجم الاستهلاك الذي يصل إلى نحو 7 مليارات لتر من الغازوال وأكثر من مليار لتر من البنزين. هذه الأرقام تعيد إلى الواجهة الجدل الذي أثارته تقارير برلمانية سابقة حول ما وُصف بـ”الأرباح الفاحشة”.

في سياق متصل، يتزامن هذا الوضع مع انطلاق جولات الحوار الاجتماعي، حيث ترتفع الأصوات المطالبة ليس فقط بزيادة الأجور، بل أيضاً باتخاذ إجراءات لتعويض تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

ودعا فاعلون نقابيون إلى مراجعة سياسة تحرير أسعار المحروقات، محذرين من تداعيات توسيعها لتشمل قطاعات حيوية أخرى مثل الكهرباء والغاز، في ظل غياب توازن واضح بين الأسعار ومستوى دخل المواطنين.

ويؤكد متتبعون أن معالجة ملف المحروقات بالمغرب تتطلب مقاربة أكثر جدية ومسؤولية، تضمن توزيعاً عادلاً للأعباء، وتخفف الضغط عن الطبقات المتوسطة وذوي الدخل المحدود، خاصة في ظل التقلبات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى