
بقلم: سيداتي بيدا
ليست صلاة العيد مجرد طقس عابر يُؤدى على عجل، بل هي لحظة جامعة تُختبر فيها حقيقة الوعي الديني، ويُقاس فيها مقدار احترام الناس لشعائرهم. غير أن ما يُروَّج من مشاهد في بعض الساحات يكشف، بوضوح مؤلم، انزلاقًا خطيرًا من روح العبادة إلى عبثية الممارسة، حتى كأن القدسية قد أُزيحت جانبًا لصالح الفوضى والاستخفاف.
كيف يمكن لصلاة يُفترض أن تُقام على النظام والخشوع أن تتحول إلى فضاء تختلط فيه الصفوف، وتضيع فيه القبلة، ويتجاور فيه الانضباط مع الاستهتار؟ كيف يُعقل أن يُؤدى ركن جماعي بهذه العظمة وسط ضحكات عابرة، وعدسات هواتف لا تتوقف، وأحاديث جانبية تُفرغ اللحظة من معناها؟ أيّ استخفاف هذا الذي يجعل من مقام الوقوف بين يدي الله مناسبة اجتماعية عابثة لا تختلف كثيرًا عن تجمع عادي؟
إن أخطر ما في هذه المشاهد ليس مجرد غياب التنظيم، بل ذلك التبلّد الذي يجعل البعض لا يرى بأسًا في تحويل العبادة إلى عرض مفتوح، تختلط فيه السلوكيات وتضيع فيه الحدود. حين يغيب الحياء، وتتراجع قيمة الوقار، يصبح كل شيء مباحًا، حتى وإن تعلق الأمر بأقدس الشعائر.
وفي المقابل، تظل هناك نماذج تفرض الاحترام، حيث تُؤدى الصلاة في أجواء منضبطة، تتراص فيها الصفوف، وتتجه فيها القلوب قبل الأجساد نحو القبلة، في انسجام يبعث الطمأنينة ويُعيد للعيد معناه الحقيقي. هناك، لا مجال للفوضى، ولا مكان للعبث، لأن الشعيرة تُصان بالوعي قبل أي شيء آخر.
إن الصمت أمام هذه الاختلالات لم يعد خيارًا. فالتساهل مع مظاهر التسيّب داخل فضاءات العبادة يفتح الباب لتفريغ الدين من مضمونه، وتحويله إلى مجرد شكل بلا روح. المطلوب اليوم موقف واضح: إعادة الاعتبار للانضباط، ترسيخ ثقافة الاحترام، ووضع حد لكل سلوك يُسيء إلى هيبة الصلاة.
فالعبادة، في جوهرها، التزام قبل أن تكون أداء، وهيبة قبل أن تكون عادة. ومن لا يُحسن الوقوف بخشوع في حضرة الشعيرة، عليه أن يراجع موقعه منها، قبل أن تتحول القداسة إلى ذكرى، والفوضى إلى قاعدة.






