
سيداتي بيدا
بينما يتجاوز الإجرام حدود العقل البشري، وتتحول البيوت الآمنة إلى مسالخ بشرية، تسقط الكلمات عاجزة عن وصف البشاعة. ما شهدته مدينة ابن جرير لم يكن مجرد جريمة قتل، بل زلزالاً أخلاقياً يعكس انحداراً سيكوباتياً مرعباً لـ”وحش” آدمي تلبّس برداء الزوجية، فغدر، ونكّل، ثم مـثّـل بجثة شريكة حياته بلا رفة جفن!
بدم بارد كأنه في مسلخ، أزهق هذا المجرم (29 سنة) روح زوجته، ولم يكتفِ بإنهاء حياتها، بل قادته ساديته إلى تقطيع جسدها إلى أجزاء صغيرة.
وزع الأشلاء الممزقة في مناطق متفرقة من المدينة لإخفاء معالم جرمه، واحتفظ بالرأس داخل غرفته في مشهد سادي يقشعر له شعر الأبدان، وكأنه يخلد انتصاره الوهمي على ضعف ضحيته.
لكن الفصل الأكثر إثارة وتقززاً في هذه الفاجعة، هو تلك “المسرحية الهزلية” التي تلت المجزرة؛ حيث ارتدى الجاني قناع “الزوج المكلوم”، وتوجه بخطى ثابتة إلى مخفر الشرطة ليبلغ عن اختفاء زوجته فجأة! بل الأدهى، أنه ذرف دموع التماسيح أمام المحققين، متباكياً من شدة الشوق، ومبدياً رعباً مصطنعاً من أن يصيبها أي مكروه! أي خسة ونفاق هذان اللذان يجتمعان في قلب بشر؟ يمزق الجسد إرباً، ثم يبكي خوفاً عليها!
إن هذه الجريمة النكراء هي جرس إنذار يستوجب نبرة رادعة وقاسية؛ فالمجتمع اليوم لا ينتظر مجرد إجراءات روتينية، بل يطالب بقصاص عادل وأحكام زجرية قصوى تزلزل مضاجع كل من تسول له نفسه استباحة دماء النساء والتمثيل بحرمة الموتى. تحية لرجال الشرطة القضائية الذين مزقوا قناع هذا السفاح في وقت قياسي، والآن الكلمة للقضاء لضرب أعناق هذا الفكر الإجرامي المريض ليكون عبرة لمن يعتبر.”






